تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٦ - المسألة الخامسة في التمسّك بالعامّ عند الشكّ بين التخصيص و التخصّص
المسألة الخامسة في التمسّك بالعامّ عند الشكّ بين التخصيص و التخصّص
لو قال: «أكرم العلماء»، و عُلم بحرمة إكرام زيد المشكوك أنّه عالم أو لا، فإن كان عالماً في نفس الأمر لزم التخصيص في العامّ المذكور، و إلّا فهو خارج موضوعاً.
و بالجملة: إذا دار الأمر فيه بين التخصيص و التخصُّص، فهل يصحّ التمسُّك بعموم «أكرم العلماء» و أصالة عدم تخصيصه في إثبات أنّه غير عالم أو لا، و على الثاني ما السرّ في عدم الجواز؟
قال الشيخ (قدس سره): إنّ ديدن العلماء و دأبهم مستقرّ على التمسُّك بالعامّ في إثبات عدم فرديّة المشكوك له؛ لأنّهم يتمسّكون لإثبات عدم نجاسة ماء الغُسالة المنفصلة من المتنجِّس بعموم «كلّ نجس منجِّس»، فلمّا ثبت أنّ الغُسالة غير منجِّسة لملاقيها يستكشف أنّها ليست نجسة؛ لأنّ كلّ نجس منجِّس لملاقيه [١].
و تمسّك في «الكفاية»- في باب الصحيح و الأعمّ- لإثبات أنّ الصلاة موضوعة للصحيحة منها بعموم «الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ» [٢]، و حيث إنّ الفاسدة ليست كذلك قطعاً يستكشف منه أنّها ليست بصلاة؛ لأنّ كلّ صلاة ناهية عنهما [٣].
و قال- في ما نحن فيه- ما حاصله: إنّه لا يجوز ذلك؛ لأنّ الدليل على حجّيّة أصالة العموم هو بناء العقلاء، و هو دليل لُبّيٌّ لا بدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقَّن،
[١]- انظر مطارح الأنظار: ١٩٦ سطر ١٥.
[٢]- العنكبوت: ٤٥.
[٣]- كفاية الاصول: ٤٥.