تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - خاتمة
الإطلاق في الهيئة شموليّ و في المادّة بدليّ؛ فإنّ معنى شموليته أنّه على كلّ تقدير يفرض فيه وجوب، و أنّ لكلّ واحد من الوجوبات إرادة، و لا يعقل تعلّق وجوبات و إرادات متعدّدة بإكرام واحد على البدل، فالقول بأنّ الإطلاق في الهيئة شموليّ و في المادّة بدليّ غير معقول.
و إن أراد من الإطلاق الشموليّ في الهيئة أنّ الوجوب واحد لكن لا قيد له، فهو صحيح معقول، لكن المادّة- أيضاً- كذلك، و لا مرجّح لتقديم الإطلاق في الهيئة.
الثاني من الوجهين اللذين ذكرهما الشيخ (قدس سره) لتقديم تقييد المادّة: أنّ تقييد الهيئة يوجب بطلان محلّ الإطلاق في المادّة، و يرتفع به مورده و موضوعه، بخلاف العكس، و إذا دار الأمر بين تقييدين كذلك كان التقييد الذي لا يوجب بطلان الآخر أولى:
أمّا الصغرى: فلأجل أنّه لا يبقى مع تقييد الهيئة محلّ حاجة و بيان لإطلاق المادّة؛ لأنّها لا محالة لا تنفكّ عن وجود قيد الهيئة، بخلاف تقييد المادّة، فإنّ محلّ الحاجة إلى إطلاق الهيئة على حاله، فيمكن الحكم بالوجوب على تقدير وجود القيد و عدمه.
و أمّا الكبرى: فلأنّ التقييد و إن لم يستلزم المجازيّة إلّا أنّه خلاف الأصل، و لا فرق في الحقيقة بين تقييد الإطلاق و بين أن يعمل عملًا يشترك مع التقييد في الأثر و بطلان العمل [١]. انتهى.
أقول: ما ذكره من أنّ تقييد الهيئة يُوجب إبطال محلّ الإطلاق في المادّة دون العكس، فهو غير متصوّر؛ لعدم ارتباط تقييد الهيئة بالمادّة، فإنّه إذا قيل: «إذا جاءك زيد فأكرمه»، و فُرض أنّ المجيء قيد للهيئة- أي وجوب الإكرام- فلا يستلزم ذلك التقييد الاصطلاحي للمادّة.
[١]- مطارح الأنظار: ٤٩ سطر ٢٦.