تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٦ - صورة الجهل عن قصور
يوجب كون القيام و الصلاة عين الغصب.
ففيه: أنّه فرق بين الجواهر و الأعراض، فإنّ قيام زيد و ركوعه و سجوده من الأفعال الاختياريّة التي تصدر منه، و الواقعة منها في دار الغير عدواناً عينُ التصرُّف المحرَّم، بخلاف الجواهر.
و بالجملة: ما ذكروه- من استلزام صحّة الصلاة في المكان الغصبيّ لكون المقرّب مبعداً- صحيح لا ريب فيه، سواء قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي أم لا.
ثمّ إنّ ظاهر ما ذكره في «الكفاية»- من الحكم بصحّة الصلاة بناءً على الامتناع و ترجيح جانب الأمر و انتفاء المعصية [١]- عدم الفرق بين وجود المندوحة في مقام الامتثال- و تمكّن المكلّف من الإتيان بالصلاة في مكان مُباح- و عدمه، فإن أراد ذلك فهو خلاف الضرورة من الشرع؛ لأنّه لا ريب و لا إشكال في بطلان الصلاة في المكان الغصبي مع إمكان وقوعها في مكان مُباح، سواء قلنا بأنَّ تقييد الصلاة بعدم وقوعها في المكان الغصبي، تقييد عقليّ و بحكم العقل، أو شرعي و بحكم الشرع.
و إن أراد خصوص صورة عدم وجود المندوحة، فلا يرد عليه الإشكال المذكور.
صورة الجهل عن قصور
ثمَّ إنّه بناءً على الامتناع و ترجيح جانب النهي، فمع العلم أو الجهل عن تقصير، فالحكم كما ذكره من بطلان الصلاة، و لا كلام فيه، و إنَّما الكلام في صورة الجهل عن قصور، فالحكم بسقوط الأمر بالصلاة و حصول الامتثال إنّما هو لوجود ملاك الأمر، بل يُمكن أن يأتي بها بقصد الأمر المُتعلّق بالطبيعة، لكن لا بُدَّ من ملاحظة أنَّه بناءً على الامتناع و ترجيح جانب النهي، هل يمكن وجود ملاك الأمر فيها أو لا؟
و على فرض وجوده، مع أنَّه ضعيف و مغلوب و مُنكسر، هل يمكن صحّة
[١]- كفاية الاصول: ١٩١.