تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٥ - الأمر الثامن ثمرة بحث الاجتماع
أو لا؟
فأقول: يرد على ما ذكره (قدس سره):
أوّلًا: أنّ الصلاة ليست من المقولات، فإنّ المقولات من الامور التكوينيّة، و الصلاة أمر مركّب اعتباريّ، فلا بدّ من ملاحظة أجزائها من الركوع و السجود و غيرهما، فالأجزاء هي عين الكون في مكان الغير الذي هو الغصب.
و ثانياً: أنّ الغصب- أيضاً- ليس من المقولات، بل هو- كما عرفت- أمر اعتباري؛ أي السلطة و الاستيلاء على مال الغير عدواناً.
و ثالثاً: لو أغمضنا عن ذلك كلّه، لكن مقولة الأين ليست هو الكون في ملك الغير عدواناً، بل هي عبارة عن الكون في المكان، و قيد العدوان خارج عنها، مع أنّ قيد العدوان من مقوّمات الغصب.
و رابعاً: لو أغمضنا عن ذلك- أيضاً- لكن الركوع و السجود و غيرهما من أفعال الصلاة هو عين الكون في مكان الغير بالوجدان.
هذا كلّه لو لاحظنا الصلاة مع عنوان «الغصب».
و أمّا ملاحظتها مع عنوان «التصرُّف في مال الغير عدواناً»، فالصلاةُ الواقعة في مكان الغير كلّ واحد من أجزائها عينُ التصرُّف في مال الغير عدواناً، فليس في الخارج إلّا حيثيّة واحدة ينطبق عليها عنوانا «الصلاة» و «التصرّف في مال الغير عدواناً»، فيرد على ما ذكره من صحّة الصلاة الواقعة في ملك الغير عدواناً: أنّه كيف يمكن أن يكون المُقرِّب مُبعِّداً؟!
و أمّا ما ذكره- من أنّ الحركة من كلّ مقولة هي منها- فلا ربط له بالمقام.
و العجب أنّه (قدس سره) أيّد ما ذكره- من أنّ الحركة الصلاتيّة غير الحركة الغصبيّة- بأنّ إضافة الأعراض إلى مكان مثل إضافة الجواهر إليه، فكما أنّ كون «زيد» في مكان غصبيّ لا يوجب أن يصير «زيد» مغصوباً، فكذلك قيام زيد فيه و الصلاة فيه لا