تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٤ - التنبيه الأوّل في حقيقة المفهوم
جاءك زيد فأكرمه»- هو أنّ الشرط علّة منحصرة للجزاء، و أنّ المؤثّر هو خصوص المجيء لا غير؛ لأنّه لو كان هناك علّة اخرى له سوى المجيء، لكان المؤثّر هو الجامع بينهما؛ لأنّه لا يصدر الواحد إلّا من الواحد، و ظاهر القضية خلاف ذلك [١].
و فيه: أنّ ذلك- أيضاً- لا يُفيد المطلوب؛ أي انحصار العِلّيّة في الشرط، و قد مرّ غير مرّة أنّ قضيّة «لا يصدر الواحد إلّا من الواحد» غير مربوطة بما نحن فيه و أمثاله.
و ينبغي التنبيه على امور:
التنبيه الأوّل: في حقيقة المفهوم
قال في «الكفاية»: إنّ المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم المُعلَّق على الشرط عند انتفائه، لا انتفاء شخصه؛ ضرورة انتفائه عقلًا بانتفاء موضوعه و لو ببعض قيوده، و لا يتمشّى القول بأنّ للقضيّة الشرطيّة مفهوماً أو لا، إلّا في مقامٍ يمكن ثبوت سنخ الحكم- أي الجزاء- و انتفاؤه عند انتفاء الشرط، فيقع البحث: في أنّ لها دلالة على الانتفاء عند الانتفاء، أو لا.
و من هنا ظهر: أنّه ليس من المفهوم و دلالة القضيّة على الانتفاء عند الانتفاء ما توهّم في الوصايا و الأوقاف و النذور و الأيمان [٢]؛ لأنّ انتفاءها عن غير ما هو المتعلَّق لها- من الأشخاص بألقابها أو بوصف شيء أو بشرطه المذكورة في العقد أو مثل العهد- ليس من دلالة الشرط أو الوصف أو اللقب عليه، بل لأجل أنّه إذا جُعل شيءٌ وقفاً على شخص أو اوصي به له أو نُذِر له .. إلى غير ذلك، لا يمكن أن يصير وقفاً على غيره أو وصيّةً أو نذراً له، و انتفاء شخص الوقف أو النذر أو الوصيّة عن غير مورد
[١]- نهاية الاصول ١: ٢٦٩- ٢٧٠.
[٢]- تمهيد القواعد (الملحق بكتاب الذكرى): ١٤.