تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٥ - التنبيه الأوّل في حقيقة المفهوم
المتعلَّق- قد عرفت- أنّه عقليّ مطلقاً؛ و لو قيل بعدم المفهوم في مورد يصلح له.
ثمّ اورد عليه بما حاصله: أنّ الجزاء المعلَّق على الشرط إنّما هو الحكم الحاصل بالإنشاء، فالجزاء في مثل قوله: «إن جاءك زيد فأكرمه» هو إيجاب الإكرام، و هو شخصيّ، فغاية قضيّتها هو انتفاء ذلك الحكم الخاصّ بإنشائه بانتفاء الشرط.
و أجاب عن ذلك بما حاصله: أنّ الإشكال إنّما يرد لو قلنا: إنّ الموضوع له في الهيئات خاصّ، و أمّا بناءً على ما حقّقناه من عموم الموضوع له فيها كوضعها، و أمّا الشخص و الخصوصيّات الناشئة من قِبَل استعمالها فيه لا تكاد تكون من خصوصيّات معناها المستعملة فيه، فلا يرد الإشكال المذكور؛ لأنّ الجزاء هو طبيعةُ إيجاب الإكرام في المثال و كلِّيُّهُ، لا شخص خاصّ منه [١]. انتهى ملخّص كلامه.
أقول: هذا الجواب مبنيّ على ما ذكره من عموم الموضوع له في الحروف، و أمّا بناءً على أنّ الموضوع له فيها خاصّ- كما اخترناه- فلا يندفع الإشكال بما ذكره.
و التحقيق في الجواب- بناءً على ما اخترناه-: هو أنّه و إن كان المعلَّق على الشرط في المثال هو إيجاب الإكرام- الذي هو مدلول قوله: «فأكرمه» بحسب الظاهر- لكن لا إشكال في أنّ المتبادِر من القضيّة الشرطيّة في المثال عرفاً، هو أنّ المرتبط بالشرط هو طبيعة الإكرام، لا إيجاب الإكرام، فالمناسبة إنّما هي بين تحقُّق الشرط و تحقّق الجزاء، لا بين الشرط و الإيجاب، و إلّا فلِمَ لا يتعلّق إيجاب الصلاة مثلًا بالشرط المذكور، و لا بينه و بين إيجاب الإكرام معاً و ذلك واضح، و أمّا الإيجاب الذي هو مدلول الهيئة فهو آلة و وسيلة إلى بيان ذلك.
و الحاصل: أنّه بناءً على ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة، و انحصار علّيّة الشرط فيها بذكر ما يدلّ عليها، و هو كلمة «إنْ» الشرطيّة، أنّ الآمر- حيث إنّه رأى أنّ بين طبيعة المجيء و طبيعة الجزاء ارتباط و مناسبة- تعلّقت إرادته ببعث المكلّف الى
[١]- كفاية الاصول: ٢٣٦- ٢٣٧.