تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٣ - الفصل الأوّل في دلالة الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء
عند انفراده، و مقتضى ذلك هو دوران الجزاء مدار ما جعله شرطاً في القضيّة؛ بحيث ينتفي عند انتفائه، و هو المقصود من تحقّق المفهوم للقضيّة، فمقدّمات الحكمة إنّما تجري في ناحية الجزاء، لا في الشرط حتّى يرد عليه ما تقدّم من الإشكال، و هذا كإطلاق الوجوب في اقتضائه النفسيّة العينيّة التعيينيّة، من غير فرق بين المقامين [١]. انتهى.
أقول: يظهر من كلامه (قدس سره) أنّ له في المقام دعويين:
احداهما: أنّ مورد التمسُّك بالإطلاق هو المطلق المجعول لا غير.
الثانية: أنّه يمكن التمسُّك بإطلاق الجزاء لإثبات العلّيّة المنحصرة.
أمّا الاولى ففيها: أنّ غالب الموارد التي يُتمسَّك فيها بالإطلاق ليس مجعولًا شرعاً، منها ما إذا قيل: «إن أفطرتَ فأعتقْ رقبةً» فإنّهم يتمسّكون فيه بالإطلاق، مع أنّه لا يمكن التمسُّك فيه بإطلاق أداة الشرط؛ لأنّها من الحروف، و لا يصحّ التمسُّك بإطلاق المعاني الحرفيّة عنده (قدس سره) و كذلك لا يصحّ عنده (قدس سره) التمسُّك بإطلاق الشرط- أي الإفطار- كما صرّح هو به.
و أمّا كلمة «أعتق» فهيئتها- أيضاً- كذلك، لا يصحّ التمسُّك بالإطلاق فيها عنده؛ لأنّها من الحروف، و أمّا مادّتها فهي غير مجعولة، فلا يصحّ التمسُّك بها عنده، فإنّ العتق فعل العبد، فينحصر تمسّكهم بالإطلاق في القضيّة في «الرقبة»، فلا إشكال في أنّ موضوع الحكم فيها هو مطلق الرقبة أو الرقبة المؤمنة، فيحكم فيها بالإطلاق لو فرض أنَّ المُتكلّم في مقام البيان، مع أنّ الرقبة ليست من المجعولات الشرعيّة، و هكذا نظائر هذه القضيّة.
و أمّا الثانية ففيها: أنّ ما ذكره في بيان صحّة التمسُّك بإطلاق الجزاء، هو بعينه البيان الذي ذكروه في صحّة التمسُّك بإطلاق الشرط، فيرد عليه ما اورد عليه سابقاً.
ثمّ إنّه استدلّ بعضهم للمفهوم: بأنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة- في مثل «إن
[١]- فوائد الاصول ٢: ٤٨١- ٤٨٣.