تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٦ - أمّا المقام الأوّل
و الاستدلالات المذكورة مبنيّة على الأوّل؛ أي أنّ الظهور المذكور بوضع الأداة لذلك، و حينئذٍ فظهور الجملة الشرطيّة حاكم على ظهور إطلاق الجزاء.
لكن ليس كذلك، بل كما أنّه يُتمسَّك لوحدة الجزاء بالإطلاق و مقدّمات الحكمة- لا بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان و نحوه- كذلك ظهور الجملة الشرطيّة و دلالتها على حدوث الجزاء عند حدوث الشرط، إنّما هو بالإطلاق، و أنّ مقتضى الإطلاق فيها أنّ الشرط علّة مستقلّة للجزاء- سواء تقدّم عليه شرط آخر له، أم قارنه، أم تأخّر عنه- لا بالوضع، كما هو واضح.
و حينئذٍ فلو قال: «إذا بلت فتوضّأ» فلا تنافي بين إطلاقي الصدر و الذيل، و كذا لو قال: «إذا نمت فتوضّأ» لا تنافي بين إطلاقي صدرها و ذيلها، لكن بين الإطلاقات الأربع في القضيّتين منافاة، و المعلوم إجمالًا هو رفع اليد عن أحد الإطلاقين: إمّا إطلاق الشرط، أو إطلاق الجزاء، و ليس إطلاق الشرط حاكماً على إطلاق الجزاء؛ لما عرفت من أنّ حكومة ظهور الشرط على الظهور المستفاد من إطلاق الجزاء متوقّفة على أن يكون استفادة ظهور الشرط من الوضع، و أنّ أدوات الشرط موضوعة للدلالة على الحدوث عند الحدوث، و قد عرفت منعه، و جميع الوجوه المذكورة مبنيّة على ذلك.
و أمّا قياس العلل الشرعيّة على العلل التكوينيّة، و أنّه كما يقتضي كلّ واحد من العلل التكوينيّة معلولًا مستقلّاً واحداً، فكذلك العلل التشريعيّة.
فقد عرفت فساده غير مرّة، و أنّه مع الفارق؛ لأنّ المعلول في العلل التكوينيّة تابع لعلّته و ليس قبل المعلول تقدير له، فالمعلول تمام حيثيّة العلّة، بخلاف العلّة التشريعيّة، فإنّه يتقدّر المعلول بقدرٍ معلوم أوّلًا، ثمّ يتعلّق به الإرادة، فالعلّة فيها تابعة للمعلول، فالآمر يُقدِّر المعلول أوّلًا: بأنّه نفس الطبيعة أو الطبيعة المقيَّدة بقيد، ثمّ تتعلّق به إرادته.
ثمّ إنّه اعترف بعضهم: بأنّ ظهور الجملة الشرطية في الحدوث عند الحدوث،