تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٢ - حول بطلان العبادة على القول بامتناع اجتماع المبادئ
و ثانياً: فلأنّه ليس بين الوجوب و الاستحباب غاية الخلاف التي اعتبرها بعضهم في الضدّين، كما لا يخفى.
و ثالثاً: فلما عرفت أنّه يعتبر في الضدّين أن يكون لكلّ واحد منهما ماهيّة نوعية كالبياض و السواد، مع أنّه ليس للإرادة في جميع الأحكام إلّا ماهيّة واحدة.
و على الثاني:- أي بناءً على أنّ الوجوب و الحرمة عبارتان عن نفس البعث و الزجر- فليس- أيضاً- للبعث المتعلّق بالواجب و البعث المتعلّق بالمندوب إلّا ماهيّة واحدة نوعيّة، فالبعث إلى صلاة الظهر- مثلًا- و البعث إلى النافلة حقيقة واحدة و ماهيّة فاردة مادةً و هيئة، و كذلك الزجر التحريمي و التنزيهي، و الضدّان ماهيّتان مختلفتان، و أيضاً لا بدّ في الضدّين أن يتعاقبا على موضوع خارجيّ واحد، و لا يجتمعان فيه في زمان واحد، و موضوع الأحكام ليس من الموجودات الخارجيّة؛ لاستحالته كما عرفت، بل موضوعها الماهيّة الكلّيّة، و حينئذٍ فلا يستحيل اجتماعها على موضوع واحد؛ ضرورة أنّه قد يأمر المولى عبداً بماهيّة، و ينهى آخر ذلك العبد عنها في زمان واحد، مع استحالة ذلك في الضدّين، كالسواد و البياض.
و على الثالث:- أي بناءً على الوجوب و الحرمة و غيرهما من الأحكام امور اعتباريّة منتزعة عن البعث و الزجر- فانتفاء التضادّ بينها حينئذٍ أوضح، فإنّ الضدّان أمران وجوديّان، و الأحكام- بناءً على هذا الوجه- ليست أمراً وجوديّاً، و أمّا عدم إمكان الأمر بشيء و النهي عنه في زمان واحد بالنسبة إلى شخص واحد، فليس هو لأجل التضادّ بين الأحكام، بل لأجل أنّه تكليف بغير المقدور، أو لغير ذلك، فعدم إمكان ذلك أعمّ من وجود التضادّ بينها.