تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣١ - حول بطلان العبادة على القول بامتناع اجتماع المبادئ
نوعيّة، و أن يقعا تحت جنس قريب [١].
و لا ريب في أنّ كلّاً من الأمر الوجوبي و الأمر الاستحبابي مسبوق بالإرادة، و هي لا تختلف فيها إلّا بالشدّة و الضعف، فالأمر الوجوبي مسبوق بالإرادة الأكيدة، و الأمر الاستحبابيّ مسبوق بالإرادة الغير الأكيدة، و الآمر لا يرضى بترك المأمور به في الأوّل دون الثاني، لكن التأكُّد و عدمه و الرضا بالترك و عدمه ليست من مقوّمات الإرادة و جنسها أو فصلها، بل الإرادة الأكيدة عين الغير الأكيدة بحسب الماهيّة، و الاختلاف بينهما انّما هو بالمرتبة، و كذلك لا فرق بين النهي التحريمي و التنزيهي في أنّ كلّ واحد منهما مسبوق بإرادة الزجر، لكن مع الاختلاف بالتأكيد و عدمه أو بالشدّة و الضعف، بحسب المفاسد التي في المنهيّ عنه، كاختلاف الإرادة في الأمر الوجوبي و الاستحبابي بحسب المصالح التي في المأمور به بحسب نظر المولى، و كذلك الإباحة بناءً على أنّها من الأحكام، فإنّه حيث رأى أنّ في تخيير المكلّف بين الفعل و الترك مصلحةً، يحكم بإباحته، فلا فرق بين الأحكام الخمسة في أنّ كلّ واحد منها مسبوق بالإرادة، و هي ماهيّةٌ واحدة و حقيقيّةٌ فإرادة في جميعها.
و أمّا ما يُتراءى من بعضٍ من أنّ الأمرَ مسبوق بالإرادة و النهيَ بالكراهة، ففيه:
أنّ الكراهة انفعال في قبال الاشتياق في الأوامر، فكما أنّه لا يلزم وجود الاشتياق في الأوامر، كذلك الكراهة في النواهي و إرادة الزجر، فربّما يريد الفعل مع كراهته له أو يريد الزجر مع اشتياقه إلى الفعل.
إذا عرفت ذلك فنقول: الحكم الشرعي: إمّا هو عين الإرادة، أو الإرادة المظهرة للبعث، أو أنّه عين البعث و الزجر، أو أمر منتزع عنهما:
و على الأوّل فلا ريب في عدم انطباق تعريف التضادّ عليها، امّا أوّلًا: فلما عرفت من أنّ الإرادة في جميع الأحكام ماهيّة و حقيقة واحدة.
[١]- نفس المصدر.