تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - الخامس من الامور المقدّمة المتأخرة
العرفي و حكم الوجدان في ذلك فنقول: لا إشكال في أنّ ايجاد العلّة بنفسها مقدور، و المعلول بلا واسطة غير مقدور و لكنّه مقدور مع الواسطة، فإذا فرض أنّ زيداً عدوّ فالوجدان شاهد على أنّه يمكن إحراقه لكن بواسطة جمع الحَطَب- مثلًا- فيتعلّق به إرادته، فيبحث عن أنّها هل تستلزم إرادة علّته أولا؟
هذا في الإرادة التكوينيّة، و كذا في الإرادة التشريعيّة، فلا فرق بين المقدّمة التي هي علّة تامّة و بين غيرها في أنّ البحث شامل لكليهما.
و حاصل الإشكال: أنّه لا ريب في أنّه يشترط في صحّة التكليف قدرة المكلّف على إيجاد متعلّقه، و المفروض أنّه غير قادر بالنسبة إلى متعلّقه في الأفعال التوليديّة و المعلولات، فهي خارجة عن البحث بنحو الاستثناء المنقطع.
و حاصل دفع الإشكال: أنّه إنّما يرد لو قلنا: إنّ مناط حسن التكليف و صحّته هو قدرة المكلّف على متعلّق التكليف بلا واسطة، و أمّا لو قلنا بأنّه يكفي في صحّته القدرة عليه و لو مع الواسطة- كما هو الصحيح- فلا، و إلّا فلو اعتبر القدرة على متعلّق التكليف بلا واسطة في صحّته، لزم خروج جميع المقدّمات عن محطّ البحث، فإنّ لقاء الصديق أو الكون على السطح ليس مقدوراً للمكلّف بدون الذهاب إلى مكانه أو نصب السُّلّم، فعلى ما ذكره لا وقع للبحث عن المقدّمات كلّها.
الخامس من الامور: المقدّمة المتأخرة
أنّ المقدّمة تنقسم إلى أقسام بحسب تقدّمها و تأخّرها عن ذي المقدّمة و اقترانها: إلى المقدّمة المتقدّمة بحسب الوجود عن ذي المقدّمة، و المتأخّرة، و المقارنة.
و اختلفوا في تصوير المتأخّرة و إمكانها، و عبّروا عنها بالشرط المتأخّر [١]، كالأغسال الليليّة للمستحاضة بالنسبة إلى صحّة صوم اليوم الماضي، و كالإجازة
[١]- فوائد الاصول ١: ٢٧١، كفاية الاصول: ١١٨.