تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - المسألة الثالثة في إحراز الموضوع بالأصل في الشبهة الموضوعية
الموضوع و المحمول و النسبة بينهما، و الاختلاف إنّما هو في الجزء الرابع، لكنّهم اتّفقوا في أنّه لا بدّ من النسبة بين الموضوع و المحمول فيها.
لكن ليس كذلك، بل منها ما لا تشتمل على النسبة، بل لا تحكي إلّا عن الهوهوية و الاتّحاد، مثل: «زيد زيد»، و «زيد إنسان» و «اللَّه- تعالى- موجود» و «الإنسان حيوان ناطق» و «الإنسان ممكن» ... إلى غير ذلك؛ لأنّه لا ريب في أنّ القضيّة إنّما تحكي عن الواقع و نفس الأمر، و لا ريب في أنّه ليس بين زيد و نفسه نسبة و ارتباط، و كذلك بين زيد و الإنسان؛ لاتّحاده معه في الخارج، و كذلك بينه و بين الوجود، و إلّا يلزم زيادة الوجود على الماهيّة في الخارج، و كذلك بينه و بين الشيء؛ لاتّحاده معه فيه، و إلّا يلزم التسلسل، و صرّحوا- أيضاً- بأنّ الإنسان عين الحيوان الناطق، الذي هو حدّ له، و أنّ الفرق بينهما إنّما هو بالإجمال و التفصيل.
و بالجملة: لا ريب في أنّه ليس بين الموضوع و المحمول في هذه القضايا نسبة و ربط لأحدهما بالآخر في الواقع و نفس الأمر، بل الموضوع فيها متّحد مع المحمول و عينه ضرورةً، و كذا المعنى المعقول منها- أي القضيّة المعقولة منها- لأنّ المفروض أنّه معقول منها، و ليس فيها نسبة، فكذلك في المعقول منها، و إلّا لم يكن معقولًا منها، و كذلك القضيّة الملفوظة ليس بين الموضوع و المحمول فيها نسبة؛ لأنّها حاكية عن الواقع، و ليس في الواقع نسبة بينهما؛ حتّى تَحكي النسبة في القضيّة الملفوظة عنها، و كذلك المفهوم منها، بل الهيئة في القضايا المذكورة تحكي عن الاتّحاد و الهوهوية الخارجيّة، و معنى السوالب من هذه القضايا هو سلب الاتّحاد و الهوهويّة، فمعنى «أنّ زيداً ليس بحجر» أنّه ليس متّحداً معه في الخارج، و سمّينا هذا القسم من القضايا بالقضايا المستقيمة غير المؤوّلة.
و من القضايا ما تشتمل على ثلاثة أجزاء: الموضوع و المحمول و النسبة بينهما، نحو: «زيد على السطح»، فإنّه لا يُراد منها أنّ زيداً متّحد مع السطح، و لا مع كونه على