تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤ - الرابع من الامور ثبوت النزاع في العلّة التامّة
لا يخفى [١].
أقول: لا إشكال في أنّه ليس المراد من الوحدة مفهومها بل مصداقها، و حينئذٍ فإذا فرض مجموع آحاد له مصلحة ليست هي في كلّ واحد واحد من الأجزاء، كفتح البلاد في العسكر، فلا يعقل تعلّق الإرادة به بدون اعتبار الوحدة؛ لما عرفت من أنّه ليس المراد مفهومها بل مصداقها، و تقدّم الجزء على الكلّ إنّما هو في مرتبة الذات و في الوجود، و إلّا فعنوانا الكليّة و الجزئيّة من المتضايفين و لا يعقل تقدّم أحد المتضايفين على الآخر نظير العلّة و المعلول، فإنّ عنوانيهما من المتضايفين، و المتضايفان متكافئان فعلًا و قوّةً، مع أنّ ذات العلّة و مصداقها متقدّمة على المعلول، فملاك البحث ليس عنوان الكلّيّة و الجزئيّة كي يرد عليه ما ذكره (قدس سره) بل الملاك هو التوقّف بحسب الوجود، و لا فرق في ذلك بين القسمين من المقدّمات.
الرابع من الامور: ثبوت النزاع في العلّة التامّة
هل النزاع في جميع المقدّمات الخارجيّة بأقسامها حتّى العلّة التامّة و السبب التامّ، أو أنّ النزاع في غير العلّة التامّة؟ قولان:
استدلّ لثانيهما: بأنّ المعلول للعلّة التامّة ليس مقدوراً للمكلّف كالإحراق، فلا يتعلّق به البعث و الإرادة، و المقدور هو إيجاد العلّة، و حينئذٍ فلو فرض تعلّق أمر بمعلول فهو أمر صوريّ لا بدّ من إرجاعه إلى العلّة؛ لاعتبار القدرة في متعلّق الأمر، فمع عدم تعلّق الإرادة بالمعلول لا معنى للبحث عن ثبوت الملازمة بين إرادتها و بين إرادة المعلول [٢].
و فيه: أنّ المسألة ليست عقليّة، بل عرفيّة عقلائيّة لا بدّ من ملاحظة المتفاهم
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٣١٤.
[٢]- انظر فوائد الاصول ١: ٢٦٩- ٢٧١.