تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٩ - و اجيب عنه بوجوه
الأوّل، و منشؤهما إرادة حتميّة، كما هو كذلك في الأوامر العرفيّة، فإنّه قد يأمر المولى عبده بشيء، و يُؤكّد أمره بأمر آخر و ثالث؛ لمكان أهمّيّة الغرض في نظره، مع أنّ إرادته واحدة، و الثاني مع أنّه بعث آخر تأكيد للأوّل، و ليس معناه أنّه عين الأوّل. و حينئذٍ فالأمر دائر بين رفع اليد عن ظهور إطلاق الشرط المقتضي لتعدّد الجزاء و بين رفع اليد عن إطلاق الجزاء المقتضي لوحدة الجزاء و رفع اليد عن ظهور السياق في أنّ الثاني تأسيس المقتضي لتعدد الجزاء، و حيث إنّ ظهور السياق أهون من الأوّلين، فالأولى رفع اليد عنه بحمل الثاني على التأكيد لا التأسيس. هذا غاية ما ذكروه من الإشكال.
و اجيب عنه بوجوه:
الوجه الأوّل: ما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره): و هو أنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة في القضيّتين هو أنّ كلّاً منهما علّة مُستقلّة لاشتغال ذمّة المكلّف، فالشرط الثاني- أيضاً- موجب لاشتغالٍ آخر غير الاشتغال الحاصل من الأوّل؛ لوجود المقتضي و عدم المانع.
أمّا وجود المُقتضي فهو ظاهر؛ لأنّ المفروض أنّ كلّ واحد من الشرطين علّة مُستقلّة لوجوب الوضوء في المثال.
و أمّا عدم المانع فلأنَّ المفروض أنَّ الجزاء قابل للتكثُّر، و مقتضى تعدُّد الاشتغال هو تعدُّد المشتغَل به- بالفتح- وجوداً و قد فُرض أنّ الشرط علّة للوجوب، و إنّما يصحّ أن يُجعل الثاني تأكيداً للأوّل لو كان بينهما تقدّم و تأخّر، و الشرطان بحسب الوجود الخارجي كذلك، فيوجد أحدهما بعد الآخر، لكن المناط هو التقدّم و التأخّر في مقام الجعل و التشريع، و ليسا كذلك، فإنّ كلّ واحد من النوم و البول في مقام الجعل و التشريع في عَرْض واحد و في رتبة واحدة، فلا يمكن أن يُجعل أحدهما تأكيداً للآخر.
ثمّ ذكر في آخر كلامه: أنّه لو فرض أنّ أحد الشرطين علّة لجهة، و الآخر علّة لجهة اخرى، متصادقين على موضوع واحد، أمكن أن يُجعل أحدهما تأكيداً للآخر،