تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - و هل يترتّبان على امتثال الواجبات الغيريّة و مخالفتها لا على وجه الاستحقاق أو لا؟
لم يكن بصدد الامتثال و الإطاعة، و إن فرض عدم وجوب الحجّ عليه- أيضاً- واقعاً، و كان اعتقاده جهلًا مركّباً.
فتلخّص: أنّه لا يستحقّ العبد في امتثال الأوامر الغيريّة مثوبة أصلًا؛ لا من حيث إنّها مقدّمات، و لا من حيثيّة اخرى، لكن يمكن أن يُزاد في ثواب ذي المقدّمة لأجل امتثال أمر المقدّمة بتحمّل المشاقّ لتحصيلها، فيمكن أن يستحقّ الآفاقي للحجّ من المثوبة ما لا يستحقّه غيره، كالمجاورين لمكّة المكرّمة؛ لأجل تحمّل الآفاقي من المشاقّ من طيّ المسافات الطويلة، دون الثاني.
إذا عرفت ذلك نقول: قد اورد في الطهارات الثلاث بوجوه:
الأوّل: أنّك قد عرفت عدم استحقاق العبد للثواب و العقاب في امتثال الواجبات الغيريّة و مخالفتها، مع ترتُّب الثواب على الطهارات الثلاث بمقتضى الأخبار، مع أنّ الطهارات الثلاث مقدّمات للصلاة و نحوها، و عرفت أنّ امتثالها لا يعدُّ طاعة و تركها مخالفة، مع أنّ الثواب و العقاب فرع تحقّق عنواني الموافقة و المخالفة أو الطاعة و العصيان [١].
و فيه: أنّه لا مانع من أن يجعل الشارع لامتثال بعضها مثوبة، و الطهارات المذكورة كذلك.
و ما أجاب به المحقّق العراقي: من انبساط المثوبة لذي المقدّمة على المقدّمة أيضاً، و أنّ الآخذ في المقدّمة يعدّ آخذاً في ذي المقدّمة [٢]، فقد عرفت ما فيه سابقاً.
الثاني: أنّه لا ريب في أنّ الطهارات المذكورة- بما هي عبادة- مقدّمة، فلا بدّ فيها من قصد العباديّة و إتيانها بداعي امتثال الأمر، لا بأيّ وجه اتّفق؛ لأنّها كذلك ليست مقدّمة، فالعباديّة مأخوذة في مقدّميّتها و في متعلّق أمرها في الرتبة
[١]- مطارح الأنظار: ٧٠.
[٢]- انظر بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) ١: ٣٧٥- ٣٧٦.