تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٩ - المقام الأوّل في الضدّ الخاصّ
نقيض الموجود المقيّد بالزمان هو عدم ذلك المقيّد؛ أي عدم زيد الموجود في ذلك الزمان، فقيد الزمان إنّما هو لوجود زيد المضاف إليه للعدم، و كذا نقيض الموجود في مرتبة هو عدم ذلك الموجود في تلك المرتبة، فقيد الزمان للوجود فيهما لا للعدم، فإنّه غير قابلٍ للتقييد بالزمان أو بالرتبة، فإنّ التقييد فرع تحقُّق المقيّد، و لا تحقّق للعدم كما عرفت.
و أمّا المغالطة في المقدّمة الثانية: هو أنّه (قدس سره) قاس المرتبة بالزمان، فإنّ المحال هو اجتماع الضدّين في الخارج، فلا بدّ في تحقُّق التضادّ بين الشيئين من فرضهما في زمان واحد، فالسواد العارض على موضوع في الخارج لا يُعاند البياض العارض عليه في غير ذلك الزمان، بخلاف المرتبة التي هي في الذهن، فإنّه لا مانع من اجتماع أمرين في الذهن معاً مع اختلافهما في الرتبة.
و أمّا المقدّمة الثالثة: فلم يقم عليها برهان، فإنّ قاعدة قياس المساواة ليس قاعدة كلّيّة؛ أ لا ترى أنّه يصحّ أن يقال: الواحد نصف الاثنين، و الاثنان نصف الأربعة، و لا يصحّ أن يقال: الواحد نصف الأربعة، و إنّما تصحّ في المقادير، كالخطّ و نحوه كما لو قيل: «أ» مساوٍ ل «ب»، و «ب» مساوٍ ل «ج»؛ لأنّ مساوي المساوي مساوٍ، و لا يقال: «أ» مباين ل «ب»، و «ب» مباين ل «ج»، ف «أ» مباين ل «ج»؛ لأنّ مباين المباين لشيء ليس مُبايناً لذلك الشيء؛ أ لا ترى أنّ المعلولَينِ لعلّة واحدة في مرتبةٍ واحدةٍ، و المعلول لأحدهما متأخّر عنه، و ليس متأخّراً عن الآخر؛ لعدم وجود ملاك التأخّر بالعلّيّة و المعلوليّة، أو التقدّم التقوّمي كتقدّم أجزاء المركّب عليه، أو التقدُّم الخارجي لانتفاء جميعها، فالبرهان قائمٌ على خلاف تلك القاعدة فيما نحن فيه.
فهذه المقدّمات كلّها باطلة، مع كفاية بطلان إحداها في بطلان دعوى كون أحد الضدّين في مرتبة عدم الآخر، بل البرهان على خلافه؛ فإنّه لو قيل: إنّ عدم البياض في مرتبة السواد، فقد أثبت هذا القائل للأمر العدمي شيئاً وجوديّاً، و هو أنّه في مرتبة