تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١١ - المقام الأوّل في الضدّ الخاصّ
النهار، و كذا كون عدم المانع ممّا يتوقّف عليه وجود الشيء ممّا لا يقبل الإنكار، فليس ما ذكر إلّا شبهة في مقابلة البديهة.
قلت: التمانع بمعنى استحالة اجتماعهما ممّا لا ريب فيه، إلّا أنّه لا يقتضي مقدّمية عدم أحدهما للآخر، و المانع الذي يكون موقوفاً على عدمه الوجود هو ما ينافي و يزحم المقتضي في تأثيره، لا ما يعاند الشيء و يزاحمه في وجوده. نعم العلّة التامّة لأحد الضدّين ربّما تكون مانعةً عن الآخر و مزاحمة لمقتضيه في تأثيره، مثلًا: شدّة الشفقة على الولد الغريق و كثرة المحبّة له تمنعان من أن تؤثر محبّة الأخ الغريق و الشفقة عليه في إرادة إنقاذه مع المزاحمة، فينقذ الولد دونه [١]. انتهى ملخّصاً.
أقول: لا بدّ من ملاحظة أنّه هل يصدق القول بأنّ العدم موقوف؛ أي هذه القضيّة الموجبة، أو يقال: العدم موقوف عليه، أو أنّ العدم يؤثّر، أو متأثّر، أو غير ذلك من القضايا الموجبة التي جعل فيها العدم موضوعاً لها؟
لا إشكال في عدم صحّة هذه القضايا، فإنّه لا بدّ في القضايا الموجبة من وجود الموضوع؛ لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، و ليس للعدم ثبوت و تحقّق كي يحكم عليه بنحو الإيجاب التحصيلي أو العدولي، ففي الموارد التي ظاهرها إثبات شيء ثبوتيّ للعدم أو عدميّ بنحو الموجبة المعدولة المحمول، لا بدّ و أن يرجع إلى السلب المحصّل بانتفاء الموضوع، كما في قولنا: «شريك الباري ممتنع» فإنّه معناه أنّه ليس بموجود البتّة و السالبة تصدق بانتفاء الموضوع أيضاً، و إلّا فالقضيّة كاذبة. و هذا في غاية الوضوح.
و ممّا ذكرنا يظهر: أنّ ما ذكره في «الكفاية»- من أنّ العدم الموقوف عليه هو العدم المزاحم للمقتضي في تأثيره، لا ما يعاند الشيء و يزاحمه [٢]- غير صحيح، فإنّ
[١]- كفاية الاصول: ١٦١- ١٦٤.
[٢]- كفاية الاصول: ١٦٣.