تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٢ - المقام الأوّل في الضدّ الخاصّ
العدم- كما عرفت- غير قابلٍ لأنْ يتوقّف عليه الشيء أبداً فلا يمكن شرطيّة العدم لشيء أو تأثيره في شيء و ما يتراءى من قولهم:- إنّ عدم العلّة علّة العدم [١] أو أنّ عدم المانع شرط- فهو مسامحة في مقام تعليم المتعلّم المبتدئ و تقريب المعنى إلى ذهنه، و إلّا فالعدم ليس بشرط، بل الوجود مانع، كما أنّ شدّة فرط المحبّة للولد الغريق مانعة عن تأثير المحبّة بالنسبة إلى الأخ الغريق في إنقاذه.
و لا فرق فيما ذكرناه بين العدم المطلق و عدم الملكة و العدم المضاف، فإنّه ليس للعدم حظٌّ من الوجود أصلًا، نعم للملكة نحو من الوجود؛ لما عرفت من أنّها عبارة عن الاستعداد و القابليّة.
و ممّا ذكرنا يظهر ما في كلام بعض المحقّقين من المحشّين (قدس سره) حيث إنّه ذكر بعد بيان أقسام السبق و التقدّم: و أنَّ السبق قد يكون بالتجوهر، كتقدّم أجزاء العلّة المركّبة و الماهيّة على أنفسهما، و قد يكون بالرتبة، كتقدّم العلّة على معلولها و غير ذلك:
من أن العدم لا يمكن توقّفه على الوجود؛ لاستحالة تأثير الموجود في العدم، فإنّه ليس بشيء، لكن يمكن أن يتوقّف الموجود عليه، فإنَّ العدم قد يكون مُصحِّحاً لفاعليّة الفاعل أو القابليّة القابل، فإنّ عدم الرطوبة مُصحِّحة لقابليّة المحلّ للتأثير في إحراق النار، فيمكن توقّف بياض المحلّ على عدم السواد، فإنّه مُصحِّح لقابليّة المحلّ للابيضاض [٢]. انتهى مُحصّله.
بيان الإشكال: ما عرفت من أنّ العدم عبارة عن اللاشيء، فلا يمكن أن يتوقّف عليه الوجود، و هو (قدس سره) معترف بأنّه ليس بشيء و لا تأثير و تأثّر له، فكيف يقول بأنّه يمكن أن يتوقّف الوجود عليه؟! و لا فرق في ذلك بين توقّفه على الوجود و توقّف الموجود عليه، و المصحّح لقابليّة المحلّ للإحراق بالنار ليس هو عدم الرطوبة،
[١]- انظر كشف المراد: ٢٣، إرشاد الطالبين: ١٦٤.
[٢]- نهاية الدِّراية ١: ٢٢٠.