تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٥ - الأمر الثاني في كون المسألة اصولية
الثاني: أن يريد منها ما هو سبب البحث و علّته التي وقع البحث فيها لأجله.
الثالث: أن يريد منها منشأ القول بالجواز و عدمه، و أنّ منشأ القول بعدم الجواز هو سراية النهي إلى متعلّق الآخر، و منشأ القول بالجواز عدم سرايته.
فنقول: مراده (قدس سره) هو الاحتمال الأخير لتصريحه (قدس سره) بذلك.
لكن يرد عليه: أنّه إذا كان بين مسألتين تغاير بتمام ذاتيهما، كما إذا تغايرا موضوعاً و محمولًا، أو ببعض ذاتيهما، كما لو اتّحد موضوعهما و تغاير محمولهما أو بالعكس، فلا وجه لأن يبيّن الفرق بينهما بالآثار و العوارض المترتّبة عليهما، كما لو قيل: أنّ الفرق بين الإنسان و الحجر هو أنّ الأوّل مستقيم القامة، بخلاف الحجر، مع أنّهما متباينان في مرتبة ذاتيهما، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ المسألتين المذكورتين مُتباينتان في مرتبة ذاتهما موضوعاً و محمولًا، و لا ارتباط لإحداهما بالأُخرى، و لا جهة اشتراك بينهما كي يحتاج إلى بيان ما به الامتياز، فالحقّ أنّ اختلاف المسألتين إنّما هو في الجهة المبحوث عنها بالمعنى الأوّل، كما ذكره في «الفصول».
الأمر الثاني: في كون المسألة اصولية
إنّ هذه المسألة هل هي من المسائل الاصوليّة، أو من المبادئ الأحكاميّة، أو من المبادئ التصديقيّة، أو من المسائل الكلاميّة، أو من الفروع الفقهيّة؟
قال الميرزا النائيني (قدس سره): حيث إنّ القول بامتناع الاجتماع يؤدّي إلى باب التعارض، فهي من المسائل التصديقيّة [١].
و قال بعض الأعاظم: حيث إنّ موضوع الاصول هو الحجّة في الفقه، و أنّه يبحث فيه عن أحوال الحجّة، فهذه المسألة من المبادئ الأحكاميّة؛ لأنّه لا يبحث فيها عن أحوال الحجّة؛ لتكون من المسائل الاصوليّة، بل يستأنس بها في الأحكام
[١]- انظر فوائد الاصول ١: ٤٠٠.