تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٦ - الأمر الثاني في كون المسألة اصولية
الشرعيّة [١].
و قال في «الكفاية»: إنّه و إن كان في هذه المسألة جهات من البحث كلّ واحدة من الجهات تناسب أن تكون من مسائل كلّ واحدة من المذكورات، لكن لا داعي لجعلها من مباحث غير الاصول، مع أنّهم ذكروها في الاصول، و إمكان جعلها من المسائل الاصوليّة؛ لأنّ المناط في المسائل الاصوليّة هو وقوع نتيجتها في طريق الاستنباط، و هذه المسألة كذلك [٢].
أقول: أمّا ما أفاده الميرزا النائيني (قدس سره) فيظهر من كلامه أنّ مراده من المبادئ التصديقيّة غير ما هو المصطلح عليه، فإنّها في الاصطلاح: عبارة عن البراهين و الاستدلالات التي يتوقّف التصديق بالمسائل عليها.
و أمّا ما ذكره البعض الآخر من أنّها من المبادئ الأحكاميّة، و أنّ الموضوع لعلم الاصول هو الحجّة في الفقه، فقد تقدّم الكلام فيه مفصّلًا:
أوّلًا: بأنّا لا نسلّم ما هو المعروف من أنّه لا بدّ لكلّ علمٍ موضوعٌ يُبحث فيه عن أحواله و عوارضه الذاتيّة [٣]؛ لاستلزامه خروج جُلّ مسائل كثير من العلوم عنها؛ مثلًا: أنّهم ذكروا أنّ موضوع علم الفقه هو أفعال المكلّفين [٤]، مع أنّ قولهم: «الشمس مطهّرة»، أو «الماء مطهّر»، أو «مقدار الكرّ كذا» ... إلى غير ذلك من أمثالها، لا يرجع البحث فيه إلى البحث عن أحوال المكلّفين.
و ثانياً: لا نسلّم أنّ الوجوب و الحرمة من العوارض.
و ثالثاً: لا نسلّم أنّها من عوارض فعل المكلّف و إن سُلِّم أنّها من العوارض.
[١]- انظر حاشية الكفاية للبروجردي ١: ٣٤٩.
[٢]- انظر كفاية الاصول: ١٨٥.
[٣]- كفاية الاصول: ٢٢.
[٤]- معالم الدين: ٢٥.