تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩ - مقالة الشيخ البهائي
مقالة الشيخ البهائي (قدس سره)
ثمّ لو سُلِّم أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه، و أنّه يستلزم فساده لو كان عبادة، فهل يصحّ ما ذكره الشيخ البهائي (قدس سره) ردّاً على الثمرة المذكورة: من أنّه يكفي في فساد العبادة عدم الأمر بها [١]، فهي فاسدة، سواء قلنا باستلزام الأمر بالشيء النهيَ عن ضدّه أم لا؛ لأنّه لا أقلّ من عدم الأمر بها، و هو كافٍ في بطلانها، فلا يحتاج إلى إثبات أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي في بطلان الضدّ العبادي؟
قال في «الكفاية» ردّاً عليه: إنّه يكفي في صحّة العبادة وجود ملاك الأمر فيها و إن لم يتعلّق بها أمر فعلًا لمانع، و الملاك موجود في الصلاة مع ضدّيّتها للإزالة، و لا يحتاج إلى تعلّق الأمر بها [٢].
و قال المحقّق الثاني (قدس سره): إنّ الأمر متعلِّق بالصلاة في الفرض، و موجود فيما إذا فُرض أنّ وقتها موسّع، و الأمر المتعلّق بالإزالة مضيّق؛ لأنّه فوريّ عند الزوال؛ و قال تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» [٣] فبناءً على ما هو الحقّ من تعلُّق الأوامر و النواهي بالطبائع المطلقة من دون دَخْلٍ لخصوصيّات الأفراد فيه أصلًا، فالتخيير بين الأفراد عقليّ لا شرعيّ، فبما أنّ للواجب الموسّع أفراداً غير مزاحمة أمكن أن يتعلّق الأمرُ بالطبيعة؛ أي طبيعة الصلاة؛ لأنّ بعض أفرادها لا مُزاحم له، و الأمرُ بالإزالة- أيضاً- فوراً معاً؛ لأنّ المفروض أنّ الأمر بالصلاة موسّع بالأصالة، و لو فُرِض صيرورتها مُضيّقة بتأخيرها إلى أن بقي من الوقت بمقدار فعلها، و فُرض الأمر بالإزالة- أيضاً- في ذلك الوقت، فلا مانع- حينئذٍ- من الالتزام بتعلُّق الأمر بطبيعة
[١]- انظر زبدة الاصول: ٩٩ سطر ٢.
[٢]- انظر كفاية الاصول: ١٦٦.
[٣]- الإسراء: ٧٨.