تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢ - أحدها
و أمّا ما أفاده المحقّق العراقي (قدس سره) من أنّ الوجوب عبارة عن الإرادة المظهرة، فينشأ منها في ذي المقدّمة إرادة المقدّمة، فلم نتعقّله؛ لأنّه لا ريب في أنّ إرادة المقدّمة على فرض تسليم ما ذكره تابعة لإرادة ذي المقدّمة في الإطلاق و التقييد، و الإرادة المتعلّقة بذيها مقيّدة لا مطلقة، فالإرادة الناشئة منها المتعلّقة بالمقدّمة لا بدّ و أن تكون كذلك، و إلّا يلزم أوسعيّة دائرة المعلول من دائرة علّته، و هو مستحيل.
المبحث الثاني في الواجب المعلَّق و المنجَّز
قال صاحب الفصول ما ملخّصه: انّ الواجب ينقسم باعتبارٍ إلى منجَّز و معلَّق؛ لأنّ الواجب إن كان معلّقاً على أمر غير مقدور للمكلّف فهو الثاني، مثل صلاة الظهر بالنسبة إلى الدُّلوك، و إلّا فهو المنجَّز، كتحصيل المعرفة.
و الفرق بين الواجب المعلَّق و المشروط: هو أنّ القيد شرط للوجوب في الثاني، فلا وجوب قبل حصوله، و شرط للواجب في الأوّل، فالوجوب فيه فعليّ، و الواجب استقبالي [١]. انتهى.
و اورد على الواجب المعلّق بوجوه:
أحدها:
أنّه يستلزم تخلّف المراد عن الإرادة في الإرادة الفاعليّة و التشريعيّة [٢]. و ذكر بعض المحقّقين في توضيحه ما حاصله: أنّ الإرادة عبارة عن الشوق المؤكّد، فإنّ الشخص إذا اشتاق إلى شيء يشتدّ اشتياقه شيئاً فشيئاً إلى أن يبلغ حدّاً يصير
[١]- الفصول الغرويّة: ٧٩- ٨٠.
[٢]- نسبهُ الميرزا أبو الحسن المشكيني في حاشيته على الكفاية إلى المحقّق النّهاوندي ١: ١٦١.