تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٢ - يُتمسّك للمنع عنه وجوه
الثاني: العمومات الصادرة عن الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) الدالّة على أنّ الأخبار المخالفة للقرآن، يجب طرحها و ضربها على الجدار [١]، أو أنّها زُخرُف [٢]، أو أنّها ممّا لم يقله المعصوم [٣] (عليه السلام) [٤].
و فيه: أوّلًا: النقض بالخبر المتواتر، فإنّه لا ريب و لا خلاف في جواز تخصيص العامّ الكتابي به.
و ثانياً: بالحلّ بأنّه لا مناص عن حمل المخالفة في تلك الأخبار على غير المخالفة بنحو العموم المطلق، بل على المخالفة بنحو التباين أو العموم من وجه؛ لصدور أخبارٍ كثيرة منهم (عليهم السلام) كذلك؛ أي بنحو العموم و الخصوص المطلق، و يؤيّده قوله تعالى:
«وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً» [٥]، فإنّه يدلّ على أنّ المخالفة بنحو العموم و الخصوص المطلق، لا يُعَدّ مخالفة؛ لوجود هذا النحو من المخالفة- أي العموم و الخصوص المطلق- بين الآيات في القرآن المجيد، فيكشف ذلك عن أنّ ذلك لا يعدّ مخالفة.
و السرّ في جميع ذلك: أنّ بناء العقلاء و دأبهم مستقرّ على جعل القوانين الكلّيّة أوّلًا، ثمّ تخصيصها بالمخصِّصات، و لا يعدّ ذلك عندهم مخالفة.
[١]- مجمع البيان ١: ٨١ المقدمة/ الفن الثالث.
[٢]- الكافي ١: ٥٥ باب الأخذ بالسنّة و شواهد الكتاب ح ٣ و ٤.
[٣]- الكافي ١: ٥٦ باب الأخذ بالسنّة و شواهد الكتاب ح ٥.
[٤]- عُدّة الاصول: ١٣٥- ١٣٦ سطر ٢٠.
[٥]- النساء: ٨٢.