تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الرابع في اقتضاء النهي فساد المنهيّ عنه
حقيقتين فيهما، فهما أمران إضافيّان بينهما تقابل العدم و الملكة، كالتماميّة و النقص، فإنّ الصلاة الواجدة لجميع الأجزاء صحيحة؛ بمعنى التماميّة بالإضافة إليها، و إن فقدت الشرائط فهي فاسدة بالنسبة إليها؛ بمعنى أنّها ناقصة بالإضافة إليها.
و أمّا ما ذكره (قدس سره) من أنّه يمكن أن تكون عبادةٌ صحيحةً في نظر مجتهد، و فاسدةً في نظر آخر، ففيه: أنّه ليس ذلك معنى الإضافة، بل الصحيح هو أحد النظرين، و الآخر ليس بصحيح واقعاً و إن كان معذوراً في ذلك.
و بالجملة: كلّ واحد من المجتهدينِ المختلفينِ في النظر في الأحكام الظاهريّة يُخطّئ الآخر، و أنّ الصحيح في الواقع هو أحدهما.
و أمّا مسألة إجزاء الأمر الظاهري و عدم إجزائه فغير مربوطة بالمقام؛ بناءً على ما ذكروه في باب الإجزاء: من أنّ الأمر الظاهري أو الاضطراري هل يقتضي الإجزاء عن الأمر الواقعي فيسقط، أو لا؟ ففرضوا لذلك أمرين، و أنّ أحدهما هل يُسقط الآخر أو لا؟ و ذلك لأنّ المأمور به بالأمر الظاهري أو الاضطراري إن كان واجداً للملاك و المصلحة واقعاً، فهو صحيح مطلقاً، و إلّا ففاسد كذلك، لكن لا يُعاقب عليه للعذر في ذلك، و لا ارتباط لذلك بالصحّة و الفساد، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الصحّة و الفساد هل هما أمران مجعولان في العبادات و المعاملات، أو لا فيهما، أو أنّهما مجعولان في المعاملات من حيث إنّ ترتُّب الأثر على معاملة إنّما هو بجعل الشارع، دون العبادات، أو أنّهما مجعولان في العبادات المأمور بها بالأمر الظاهري، دون العبادات المأمور بها بالأوامر الواقعيّة؟
أقوال: اختار ثالثها و رابعها في «الكفاية» [١]، و وافقه في الثالث الميرزا النائيني (قدس سره) [٢].
[١]- كفاية الاصول: ٢٢١- ٢٢٢.
[٢]- أجود التقريرات ١: ٣٩٢.