تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الرابع في اقتضاء النهي فساد المنهيّ عنه
البحث هكذا: هل يستلزم النهي عن الشيء فساده أو لا؟ و يراد بالاستلزام ما يعمّ العقليّ، أو يقال: هل يكشف تعلُّق النهي بشيء عن فساده أو لا؟
و على أيّ تقدير لا بدّ هنا من تقديم امور:
الأمر الأوّل: قد عرفت الفرق بين هذه المسألة و مسألة الاجتماع، و أنّ الفرق بينهما إنّما هو في مرتبة الذات بتمامها.
الأمر الثاني: هذه المسألة من المسائل الاصوليّة بلا إشكال؛ لأنّ المناط في المسألة الاصوليّة إمكان وقوع نتيجتها في طريق الاستنباط، و هي كذلك.
الأمر الثالث: هذه المسألة هل هي من المسائل العقليّة المحضة، أو اللّفظيّة المحضة، أو مركّبة منهما؟
فقال بعضهم: إنّها من المسائل الاصوليّة العقليّة المحضة [١]، و حيث إنّهم لم يجعلوا مسائل الاصول على ثلاثة أقسام، بل قسمان، فجعلوها و عنونوها في المباحث اللفظيّة من الاصول.
و الظاهر أنّها لا عقليّة محضة، و لا لفظيّة محضة، بل هي مركّبة منهما، و لا ضرورة لجعلها إمّا عقليّة و إمّا لفظيّة، فيُعنْونُ البحث بما ذكرناه، و حينئذٍ يمكن الاستدلال بالدليل اللفظي و العقلي معاً.
الأمر الرابع: هل المراد من الصحّة هنا سقوط القضاء، و يُقابلها الفساد، أو أنّ الصحّة هنا بمعنى موافقة الأمر، أو الشريعة، و يُقابلها الفساد، أو أنّ الصحّة بمعنى التامّ، و الفساد بمعنى الناقص؟
قال في «الكفاية» ما حاصله: إنّ الصحّة و الفساد أمران إضافيّان مرادفان للتماميّة و النقص لغةً و عرفاً، و اختلاف الفقيه و المتكلّم إنّما هو في المهمّ في نظرهما، و إلّا فهما متّفقان في أنّ الصحيح هو التامّ، و الفاسد هو الناقص، لكن الفقيه عبّر عن ذلك
[١]- انظر فوائد الاصول ٢: ٤٥٥.