تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الرابع في اقتضاء النهي فساد المنهيّ عنه
بالمُسقط للقضاء، و المتكلّم بموافقة الشريعة، و اختلافهما إنّما هو فيما هو المهمّ في نظرهما، و إلّا فهما عندهما بمعنى واحد- أي التماميّة و النقص- فالصلاة الواجدة لجميع الأجزاء، الفاقدة للشرائط صحيحة بالنسبة إلى الأجزاء؛ بمعنى أنّها تامّة الأجزاء، و فاسدة بالنسبة إلى الشرائط؛ أي ناقصة بالإضافة إليها، و كذلك اختلاف المُجتهدين في الأحكام الظاهريّة لها، فإنّها يمكن أن تكون صحيحة في نظر مجتهد، و فاسدة في نظر مجتهدٍ آخر، فالعبادة الموافقة للأمر الظاهري صحيحة عند المتكلّم و الفقيه؛ بناءً على أنّ الأمر- في تفسير الصحّة بموافقة الأمر- يعمّ الأمر الظاهريّ مع اقتضائه الإجزاء، و غير صحيحة عند الفقيه بناءً على عدم الإجزاء، و مراعى بموافقة الأمر الواقعي عند المُتكلّم؛ بناءً على إرادة خصوص الأمر الواقعيّ فقط [١]. انتهى ملخّص كلامه (قدس سره).
أقول: أمّا الصحّة و الفساد في التكوينيّات عند العرف و اللغة فليستا مرادفين للتماميّة و النقص، بل هما أمران وجوديّان، فإنّ البطّيخ الذي عرضه شيء صار فاسداً بسببه، يقال: إنّه فاسد، لا ناقص، بخلاف ما إذا لم يعرضه ذلك، و كان على طبيعته الأصليّة، فإنّه يُطلق عليه الصحيح، و لا يطلق عليه التامّ عند العرف و اللغة، و الأعمى الفاقد للبصر أو الشخص الفاقد لعضو من الأعضاء، فإنّه يطلق عليهما الناقص، و لا يطلق عليهما الفاسد، و الدار الفاقدة لما يُعتبر في تمامها، فإنّه يُطلق عليها أنّها ناقصة، و لا يطلق عليها أنّها فاسدة.
و بالجملة: بين الصحّة و التماميّة عموم من وجه عند العرف و اللغة، و كذلك بين الفاسد و الناقص.
و أمّا في العبادات و المعاملات فإن كانت الصحّة و الفساد فيهما مثل غيرهما من التكوينيّات فكذلك، و إطلاقهما بمعنى التماميّة و النقص في العبادات و المعاملات إمّا هو اصطلاح خاصّ للمتشرّعة، و إمّا لأنّه اطلقا عليهما بنحو المجاز و المسامحة، حتى صارتا
[١]- كفاية الاصول: ٢٢٠- ٢٢١.