تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٧ - التنبيه الثاني في تعدّد الشرط و اتّحاد الجزاء
و كذلك على الثاني؛ أي استفادة الانحصار من الانصراف، فإنّ الانصراف في كلّ واحد منهما يُعارض الآخر، و حينئذٍ فإن قلنا: إنّ أدوات الشرط موضوعة للثبوت عند الثبوت، تبقى العلّيّة التامّة لكلّ واحد منهما، و يرفع اليد عن الانحصار، و إلّا يصير الكلام مجملًا، و المرجع- حينئذٍ- هو الاصول العمليّة.
و أمّا بناءً على الثالث فالتعارض يقع بين أصلين عقلائيّين، و هما أصالة الإطلاق في كلّ واحد منهما، و على أيّ تقدير: فليس التعارض- حينئذٍ- بين مفهوم أحدهما و منطوق الآخر، بل بين المنطوقين.
المقام الثاني: في بيان علاج التعارض: و لا بدّ فيه من التصرّف و رفع اليد عن الظهور: إمّا بتخصيص مفهوم كلّ واحد منهما بمنطوق الآخر، و يحكم بانتفاء وجوب القصر عند انتفاء الشرطين معاً، برفع اليد عن المفهوم فيهما فالشرط هو خفاء أحدهما، أو بتقييد إطلاق الشرط في كلّ واحد منهما، فالشرط- حينئذٍ- هو خفاء الأذان و الجُدران معاً، و امّا بجعل الشرط هو القدر الجامع المشترك بينهما. وجوه.
و التحقيق أن يقال: إنّه إن قلنا: إنّ أدوات الشرط موضوعة للعِلّيّة المُنحصرة، و إنّها المتبادِر منها، فأصالة الحقيقة في كلّ واحد منهما معارِضة لها في الآخر، فلا بدّ من رفع اليد عنها فيهما، فيُرجع إلى الأصل العمليّ.
و أمّا رفع اليد عن الانحصار فقط، و حمل كلّ واحد من الشرطين على العِلّيّة التامّة؛ لأنّها أقرب المجازات للمعنى الحقيقي، و هو العِلّيّة المنحصرة. فغير سديد؛ لأنّه يعتبر في الحمل على أقرب المجازات- بعد تعذُّر إرادة المعنى الحقيقي- أن تكون الأقربيّة إليه بحسب انس الذهن الحاصل بكثرة الاستعمال، و العِلّيّة التامّة و إن كانت أقرب إلى العِلّيّة المنحصرة، لكن ليس لأجل انس الذهن؛ كي تحمل عليها.
و إن قلنا: إنّ الانحصار مستفاد من الانصراف إلى العِلّيّة المنحصرة يقع التعارض بين الانصرافين، فلا بدّ من رفع اليد عن العِلّيّة المنحصرة، و حينئذٍ فإن قلنا: