تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٩ - حول أمثلة الترتّب
خمس ربحه.
و غير ذلك من الفروع التي رُتِّب فيها حكمٌ على عصيانِ حكمٍ آخر، و لا مفرّ عنها للفقيه إلّا بالالتزام بالترتُّب، و أدلّ الدليل على إمكان الشيء وقوعه.
و الفرق بين تلك الأمثلة و بين ما نحن فيه: هو أنّ الجمع بين الحكمين في مقام الامتثال في الأمثلة ممكن، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ المفروض فيه أنّ طلبهما مع قطع النظر عن الترتُّب طلب للجمع بين الضدّين، و قد عرفت أنّ هذا الفرق غير فارق، و أنّ الترتُّب إن كان ممكناً فلا فرق فيه بين الموردين [١].
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: أنّ العصيان ليس متأخّراً عن الأمر في الرتبة- كما عرفت، و سنشير إليه- و الترتُّب إنّما هو فيما إذا كان الشرط متأخّراً عن المشروط فيها.
و ثانياً: موضوع القصر و الإتمام إنّما هو نفس الإقامة أو العزم عليها؛ لقوله تعالى: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ» [٢] الآية، و ليس موضوعها عصيان الأمر بالإقامة، كما هو واضح.
و على فرض أنّ عصيانَ كلِّ حكمٍ متأخّرٌ عنه في الرتبة، ففيما نحن فيه موضوع الحكم هو الإقامة أو العزم عليها، و ليسا مُتأخّرَينِ عن النهي عن الإقامة في الرتبة؛ لعدم وجود ملاك التأخّر الرُّتبي فيه، و النقض موقوف على صحّة ما ينتقض به و مُسلَّميَّته، و ما ذكره ليس من الترتُّب في شيء.
و توهّم: أنّ الإقامة و إن لم تكن متأخّرة عن النهي عنها بالذات، لكن العصيان منتزع عن الإقامة، و الإقامة منشأ لانتزاع مفهوم العصيان، فالإقامة متأخّرة عن الحكم في الرتبة بالعَرض.
[١]- انظر فوائد الاصول ١: ٣٥٧- ٣٥٩.
[٢]- البقرة: ١٨٥.