تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٥ - الفصل الخامس عشر في متعلَّق الأوامر و النواهي
- أيضاً- محال، و إمّا أن يؤثّر المجموع، فهو أمر اعتباري ليس غيرَ كلّ واحد منهما، فلا بدّ أن يُؤثِّر الجامع بينهما، و لا يمكن تأثيره إلّا إذا كان موجوداً في الخارج، و هو المطلوب و المراد من وجود الطبيعي فيه.
و فيه: أنّه وقع الخلط في كلامه بين العلّة الإلهيّة- أي علّة الإيجاد- و بين العلّة الطبيعيّة، فإنّ أثر كلّ علّة لا يمكن انفكاكه عنها و تفويضه إلى علّة اخرى، و معلول كلّ علّة إلهيّة يتعلّق بها بتمام وجودها تمامَ التعلّق، و لا ارتباط له بغيرها من العلل.
و أمّا الأمثلة المذكورة فأثّر كلّ علّة عبارة عن حركة العضلات المسبوقة بالإرادة و مقدّماتها في مثال رفع الصخرة، و أمّا قتل واحد بإصابة سهمين و نحوهما، فقتل الشخص إنّما هو بإزهاق روحه، و هو مُسبَّب عن خروج مقدار من الدم من عروق بدنه، فإن أصابه سهم واحد فيخرج الدم المذكور في مدّة معيّنة، و إن أصابه سهمان فيخرج الدم المذكور في نصف تلك المدّة، فهذه الأمثلة لا تدلّ على ما ذهب إليه.
و استدلّ- أيضاً- بأنَّه لا ريب في أنّ طبيعة الإنسان- مثلًا- طبيعة واحدة، و لا ريب في أنّ الطبائع موجودة في الخارج، فينتج أنّ طبيعة الإنسان موجودة في الخارج.
و فيه: أنَّ المُراد من الوحدة في قولهم: «طبيعة الإنسان واحدة» [١] هي الوحدة النوعيّة التي موطنها الذهن، و كذلك الوحدة الجنسيّة للحيوان و الفصليّة للناطق، فإنّ موطنَ جميعها و وعاءَها الذهن لا الخارج أي الوحدة الشخصيّة الخارجيّة، و حينئذٍ فلا يتمّ الاستدلال.
و صنّف الشيخ الرئيس رسالة في ردّ ذلك المذهب، و ذهب إلى أنّ نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء، و أنّ كلّ واحد من الأفراد هو تمام الطبيعي [٢]،
[١]- انظر شرح المنظومة (قسم الفلسفة): ١١١ سطر ٨.
[٢]- رسائل ابن سينا ١: ٤٧١.