تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤ - الفصل الخامس عشر في متعلَّق الأوامر و النواهي
التأمّل يقضي بأنّ التعبير بالسراية في المقام مسامحي؛ إذ بالنظر الدِّقّي يكون الطلب المتعلّق بالطبيعي الملحوظ مرآةً للخارج، متوجِّهاً إلى تلك الجهة الجامعة بين الحصص، فمتعلّق ذلك الطلب في الحقيقة تلك الجهة الجامعة [١]. انتهى.
أقول: ما ذكره- من أنّ نسبة الطبيعي إلى الأفراد هو نسبة الآباء إلى الأبناء- ليس مجرّد لفظ و اصطلاح، بل هو نظير ما ذكره الرجل الهمداني من أنّ نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة الأب الواحد إلى الأبناء، و أنّ الطبيعي موجود في الخارج بنعت الوحدة- أي الجامع بين الأفراد- و ليس مجرّد لفظ و اصطلاح.
و استدلّ على مذهبه: بأنّا ننتزع من الأفراد الخارجيّة مفهوماً واحداً، و مع أنّها كثيرة يُنتزع منها ذلك المفهوم، مثل انتزاع مفهوم الإنسان من زيد و عمرو و بكر و سائر الأفراد، و لا يمكن انتزاع مفهوم واحد منها بما أنّها كثيرة، فلا بدّ لها من جامع مشترك بينها موجود في الخارج [٢].
و فيه: أنّ الخارج ظرف للأفراد بنعت الكثرة، و لا يمكن وجودها فيه بنعت الوحدة، و لا تنتزع المفاهيم الكلّيّة من الأفراد الخارجيّة؛ بأن يوقَع شيء من الخارج في الذهن، فإنّه غير معقول، بل تنتزع من الأفراد الذهنيّة بلحاظها و تصوُّرها أوّلًا و إلغاء خصوصيّاتها الفرديّة و ما يمتاز كلّ واحد منها عن الآخر.
و استدلّ- أيضاً- بأنّه قد تتوارد العلل المتعدّدة- المستقلّة كلّ واحدة منها في العلّيّة و التأثير- على معلول واحد، كقتل واحد بسهمين أو برمحين، و كتسخّن الماء بالنار و الشمس، و رفع اثنين صخرةً لا يقدر كلّ منهما مُستقلّاً على رفعها، و نحوها من الأمثلة، و حينئذٍ فإمّا أن يُؤثِّر كلّ منهما مستقلّاً، و هو مستحيل، و إمّا أن لا يؤثّر شيء منهما، و هو- أيضاً- مُستحيل، و إمّا أن يُؤثّر كلّ واحد منهما تأثيراً ناقصاً، و هو
[١]- بدائع الأفكار ١: ٤٠٧- ٤١٠.
[٢]- انظر رسائل ابن سينا: ٤٦٧- ٤٧١.