تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧ - المبحث الثالث في الواجب النفسي و الغيري
الوضوء و الصلاة كذلك، فليس كلّ ما كان وجوبه مشروطاً بشيء يقيّد وجوده بوجود الشرط.
و ثانياً: لو فرض أنّ وجوب المقدّمة ترشّحي، لكن لا يعقل اشتراط وجود ذي المقدّمة بوجود المقدّمة.
بيان ذلك: أنّ معنى الترشُّح: هو أنّ وجوب المقدّمة معلول لوجوب ذي المقدّمة، فالمعلول إمّا حال عدمه متقيّد بالعلّة، فهو غير معقول؛ لعدم قابليّة المعدوم للاشتراط و التقييد، أو حال وجوده متقيّد بها، فهو- أيضاً- كذلك، فإنّ لمعلول كلّ علّة و إن كان تقييد و ضيق ذاتيّ بالعلّة الخاصّة كالحرارة المعلولة للنار، لكن لا يمكن تقييد وجوده بوجود علّته.
و توهّم: أنّ مراده (قدس سره) هو ذلك الضيق الذاتي، مدفوع: بأنّه خلاف ما صرّح هو (قدس سره) به؛ لأنّه صرّح: بأنّه يُرفع التقييد بالأخذ بالإطلاق، و التقييد الذاتي لا يقبل الرفع.
و بالجملة: من المعلوم أنّ النار- مثلًا- علّة للحرارة الحاصلة منها، لكن لا يمكن تقييد الحرارة بوجود النار، فإنّ المعلول هو طبيعة الحرارة، لا الحرارة المتقيّدة بوجود النار، فوجوب الوضوء معلول لوجوب الصلاة بناءً على الترشّح، و ليس مشروطاً به، و إلّا يصير وجوب الوضوء من قبيل الواجب المشروط؛ لأنّ معنى المشروط هو تعلّق إرادة مستقلّة به متقيّدة بالشرط.
و ثالثاً: ما ذكره من ترشّح وجوب المقدّمة من وجوب ذي المقدّمة يُنافي ما ذكره سابقاً: من أنّ الأمرَ المتعلّق بشيء مقيّداً بشيء آخر- كالصلاة في المسجد- أمرٌ بالقيد، و فرّع عليه: بأنّه لا بدّ من أن يكون القيد مقدوراً للمكلّف، و معه فلا معنى للترشُّح، و بينهما تنافٍ ظاهر.
فتلخّص: أنّ المولى و إن كان في مقام البيان فلا يصحّ الأخذ بالإطلاق و الحكم