تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٣ - الفصل العاشر هل تعقُّب العامّ بضمير يرجع إلى بعض مدلوله يُوجب تخصيصه أو لا؟
مراد في العامّ الثاني، فبناءً على ما ذهب إليه المتأخّرون: من أنّ التخصيص لا يستلزم المجازيّة في العامّ، كما ذهب إليه الشيخ (قدس سره) [١] و تبعه من تأخّر عنه [٢]، و أنّ العامّ بعد التخصيص أيضاً مستعمل في معناه الموضوع له، فليس الأمر فيه دائراً بين تخصيص العامّ و بين التجوُّز في الضمير، غاية الأمر أنّ الإرادة الجدّيّة فيه غير مطابقة للإرادة الاستعماليّة في العامّ، فلا وجه للبحث في هذا الباب حينئذٍ.
نعم على مذهب القدماء: من استلزام تخصيص العامّ مجازيّته في الباقي، و أنّه مستعمل في الباقي مجازاً [٣]، يدور الأمر بين تخصيص العامّ الأوّل و بين التجوّز في الضمير، فيقع الكلام في أنّ أيّهما مقدّم.
و على أيّ تقدير فالعامّ في هذا الفرض يصير مجملًا؛ لأنّ المفروض احتفاف الكلام بما يوجب ذلك قبل ظهوره التصديقي، فلا يصحّ التمسّك بعمومه؛ لأنّ أصالة الجدّ التي هي من الاصول العقلائيّة غير جارية فيه؛ لعدم بنائهم عليها في هذا المورد، و لا أقلّ من الشكّ في ذلك.
و أمّا على الوجه الثالث من الوجوه: فالحقّ هو التفصيل بين ما إذا عُلم من الخارج أنّ الحكم مختصّ بالرجعيّات؛ بدون احتفاف الكلام بما يدلّ عليه من القرائن العقليّة أو النقليّة، و بين ما إذا كان الكلام محفوفاً بما يدلّ على ذلك، فيجوز التمسُّك بالعموم في الأوّل دون الثاني.
و أمّا ما أفاده في «الكفاية»: من أنّ أصالة العموم إنّما تجري فيما إذا لم يُعلم
[١]- مطارح الأنظار: ١٩٢ سطر ٦.
[٢]- كفاية الاصول: ٢٥٥- ٢٥٦، درر الفوائد: ٢١٢، فوائد الاصول ٢: ٥١٦.
[٣]- عدّة الاصول: ١١٦- ١١٧، معارج الاصول: ٩٧.