تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٨ - الفصل الرابع عشر في أمر الآمر مع علمه بانتفاء الشرط
و قد عرفت أنّ الإرادة متعلّقة بالجعل التشريعيّ و الأحكام الكلّيّة، و ليست متوجّهة إلى آحاد المكلّفين و أشخاصهم كلّ واحد على حدة، و أنّ جميع المكلّفين بالنسبة إلى الأحكام سواء، غاية الأمر أنّ مثل العاجز و الجاهل القاصر معذوران في مخالفتها عقلًا، و أنّ ملاك قبح جعل الحكم القانونيّ هو عجز جميع المكلّفين و عدم قدرتهم كلّهم، أو العلم بعدم انبعاث جميعهم أو خروج المكلّف به عن مورد ابتلاء جميعهم، فإنّ الجعل- حينئذٍ- لغوٌ و مستحيل، و حينئذٍ فلا وجه للاستدلال للقول بعدم الجواز في المقام بعدم تحقُّق شرط فعليّته بالنسبة إلى بعض المكلّفين، كما لا يخفى.
مضافاً إلى أنّه وقع في الشريعة ممّا هو من هذا القبيل فإنّ نجاسة أهل الخلاف و كفرهم من الأحكام التي أنشأها الشارع، و لكن لم تبلغ حدّ الفعليّة، مستودَعةً عند الأئمّة (عليهم السلام) و صاحب الأمر- (عجّل اللَّه فرجه)- حتى يصدر الأمر من اللَّه تعالى بإبلاغها.