تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٤ - الفصل الثالث في مفهوم الغاية
من مفهوم الوصف.
و إن كانت الغاية غاية للحكم فتدلّ على انتفاء سنخ الحكم عمّا بعد الغاية؛ بحيث لو صرّح بثبوته لما بعدها لناقضها.
و قد ذكروا لبيان ذلك تقريبات، أوجهها ما ذكره في «الدرر»، و حاصله: أنّه قد ثبت في محلّه: أنّ الهيئة في الأوامر موضوعة للطلب الحقيقي و طبيعة الطلب، و المفروض أنّه قُيِّد الطلب الحقيقي بغاية معيّنة، مثل: «اجلس إلى الظهر»، فحقيقة وجوب الجلوس إنّما هي إلى الظهر، و يلزم ذلك انتفاء الوجوب بعد الظهر، و إلّا يلزم عدم ما جعل غاية بغاية [١].
لكنّه (قدس سره) عدل عن ذلك في أواخر عمره الشريف، و قال ما حاصله: إنّ ما ذكرناه من البيان لإثبات مفهوم الغاية لا يفي لإثباته؛ لأنّه لا ريب في أنّ لكلّ حكم علّةً و سبباً يمتنع الحكم بدونه، فإنْ فُرض أنّ وجوب الجلوس إلى الظهر معلول لعلّة مُنحصرة له دلّ ذلك على المفهوم، و أمّا إذا فُرض أنّها ليست بمنحصرة فلا تدلّ عليه؛ و ذلك لأنّ المعلول لكلّ علّة لا مطلقٌ بالنسبة إلى العلّة، و لا مقيَّد بها، لكن له ضيق ذاتيّ بها، و لا يمكن أن يكون أوسع من علّته و بالعكس.
و بالجملة: لا بدّ في ثبوت المفهوم للغاية من إحراز أنّ علّة الحكم منحصرة، و أمّا بدونه فلا مفهوم [٢] لها، انتهى.
أقول: لو سلّمنا: أنّ هيئة الأمر موضوعة لحقيقة الطلب و طبيعته، فالحقّ هو ما ذكره أوّلًا من ثبوت المفهوم للغاية؛ لأنّه لا ريب في أنّ الحكم المُغيّا بغاية، ظاهر عرفاً في انتفائه عمّا بعدها، و هذا الظهور العرفيّ ممّا لا ريب فيه، و حينئذٍ فإن قلنا: إنّ الأحكام الشرعيّة مُسبَّبات عن أسباب و علل موجبة لها، و أنّ العرف و العقلاء
[١]- درر الفوائد: ٢٠٤.
[٢]- الظاهر أنه مستفاد من مجلس بحثه الشريف.