تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٣ - المبحث الثامن في الأصل عند الشّك في الملازمة
إليه.
و الحاصل: أنّ الوجودين و إن لم يكونا دخيلين في ثبوت اللازم للماهيّة، لكنّهما لا ينفكان عن نحو وجود لها.
و على أيّ تقدير فالاستصحاب الموضوعي- أي استصحاب عدم الملازمة- غير جارٍ؛ لأنّ عدم الملازمة لوجوب المقدّمة، إمّا بنحو السلب المحصل، أو بنحو سلب الحمل، كأن يقال: وجوب المقدّمة لم يكن لازماً لوجوب ذي المقدّمة، أو وجوب المقدّمة الذي لم يكن لازماً:
فعلى الأوّل فحيث إنّ السالبة يمكن صدقها بانتفاء الموضوع لم يجرِ الاستصحاب.
و على الثاني لم يتحقّق عدم وجوب المقدّمة في زمانٍ مع اتّصافه بعدم لزومه لوجوب ذي المقدّمة كي يستصحب.
مُضافاً إلى أنّه يعتبر في الاستصحابات الموضوعيّة ترتُّب أثر شرعيّ عليه، و ليس في المقام ذلك الأثر الشرعي العملي، فإنّ القائل بعدم الملازمة- أيضاً قائل بوجوب المقدّمة عقلًا و لو مع القطع بعدم الملازمة، فضلًا عن استصحابه.
و أمّا الاستصحاب الحكمي- أي استصحاب عدم الوجوب- فهو و إن كان مسبوقاً بالعدم و لو قبل وجوب ذي المقدّمة، لكن لا أثر عملي يترتّب على هذا الاستصحاب؛ لما عرفت من أنّ القائل بعدم الملازمة- أيضاً- قائل بوجوب المقدّمة عقلًا.
فتلخّص: أنّه لا أصل موضوعي أو حكمي عند الشكّ في وجوب المقدّمة.
و أمّا توهّم: أنّ الاستصحاب الحكمي يستلزم التفكيك بين الوجوبين [١]،
[١]- كفاية الاصول: ١٥٦.