تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦ - و توضيحه يحتاج إلى تمهيد امور
مشروط بالقدرة على الفرض، و لا يجب تحصيل شرط التكليف أو إبقاؤه، مع عدم التزامهم بذلك.
و ثانيهما: أنّهم ذهبوا إلى الاحتياط عند الشكّ في القدرة، مع أنّه لو كان التكليف مشروطاً بها فالقاعدة هي البراءة؛ للشكّ في تحقُّق شرط التكليف.
الخامس: أنّه قد يعجز المكلّف عن الإتيان بالمأمور بهما معاً في المثال، و قد يقدر على امتثال واحد منهما، و يعجز عن الجمع بينهما في مقام الامتثال، فلا إشكال في جواز الأمر و البعث في الثاني؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما مقدور له، و الغير المقدور هو الجمع بينهما و لم يتعلّق به أمر.
إذا عرفت ذلك نقول: إذا فُرض أنّ المولى أمر عبده بالإزالة، و أمره- أيضاً- بإنقاذ الغريق، و فرض أنّه ليس أحدهما أهمّ من الآخر، بل فرض تساويهما في الأهمية فقد يتركهما المكلّف بدون أن يأتي بفعل آخر مطلقاً، و قد يشتغل عند تركهما بفعل مباح، و قد يشتغل بفعل محرّم، أو يأتي بأحدهما:
ففي الأوّل يستحقّ عقوبتين لمخالفته للتكليفين.
و لا يتوهّم أنّه لا يقدر على الجمع بينهما، فلا يصحّ له إلّا عقوبة واحدة؛ لأنّ المقدور ليس إلّا واحداً منهما؛ لأنّ المفروض أنّ كلّ واحد منهما مع قطع النظر عن الآخر مقدور له، فمع تركهما معاً يستحقّ العقوبة لكلّ واحد منها.
و كذلك في الصورة الثانية.
و أمّا في الصورة الثالثة: فيستحقّ فيها ثلاث عقوبات: أحدها لارتكابه المحرّم، و الثانية و الثالثة لتركه الإزالة و الإنقاذ مع تمكّنه من الإتيان بكلّ واحدٍ منهما مع قطع النظر عن الآخر.
و أمّا في الصورة الرابعة: فلا يستحقّ فيها عقوبة أصلًا؛ لأنّه مع الإتيان بواحدٍ منهما لا يقدر على فعل الآخر، فهو معذور في مخالفته عقلًا، مع أنّه حكم فعليّ أيضاً.