تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧ - و توضيحه يحتاج إلى تمهيد امور
هذا في صورة تساوي التكليفين في الأهميّة.
و أمّا لو فرض أنّ أحدهما أهمّ من الآخر، كما لو غرق اثنان: أحدهما ابن للمولى، و الآخر ابن أخٍ له، و فرض أنّ إنقاذ الابن أهمّ عقلًا من الآخر عنده، فإنْ تَركَ إنقاذهما معاً استحقّ عقوبتين؛ لقدرته على إنقاذ كلّ واحدٍ منهما مع قطع النظر عن الآخر، و إن أنقذ الابن و لم يقدر على الآخر، فلا يستحقّ عقوبةً أصلًا في مخالفة الأمر بالمهمّ؛ لمعذوريّته عقلًا لعدم قدرته على امتثاله مع فعل الأهمّ، و لو أنقذ ابن الأخ المهمّ فلا يستحقّ عقوبة بالنسبة إليه، و أمّا بالنسبة إلى ترك إنقاذ الابن الأهمّ، فلا يُعذِّره العقل لتركه و اشتغاله بالمهمّ.
فظهر من جميع ما ذكرناه: أنّ ما استشكله الشيخ البهائي (قدس سره) على الثمرة- بأنّ الأمر بالشيء و إن لا يقتضي النهي عن الضدّ، لكنّه يقتضي عدم الأمر به، و هو كافٍ في فساده لو كان عبادة [١]- غيرُ صحيح؛ لما عرفت من أنّ الأوامر متعلّقة بالطبائع، فالصلاة في المثال مأمور بها، و كذلك الإزالة بنحو الإطلاق، مع أنّها ضدٌّ للإزالة، فلا يقتضي الأمرُ بها عدمَ الأمر بالصلاة في المثال:
ففي صورة تساوي الضدّين في الأهميّة لو أتى بواحدٍ منهما، فالعقل حاكم بمعذوريّته في مخالفة الآخر، مع أنّ أمره- أيضاً- فعليّ، و الترتُّب الشرعيّ أو العقليّ- كما عرفت- غير معقول.
و في صورة أهميّة أحدهما لو أتى به فهو معذور- أيضاً- في ترك الآخر.
و أمّا إذا أتى بالمهمّ فهو ممتثل بالنسبة إليه، فيُثاب به، لكن حيث إنّه ترك الأهمّ، فلا يعذره العقل، فيصحّ عقوبته به؛ لما عرفت من أنّ الأوامر الشرعيّة كلّها كلّيّة قانونيّة متوجّهة إلى عامّة المكلّفين، و ليس حالات المكلّفين- من العلم و الجهل و القدرة و العجز- دخيلة فيها و لا ملحوظة، و إلّا لزم تقييدها بعدد أفراد المكلّفين؛
[١]- انظر زبدة الاصول: ٩٩ سطر ٢.