تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٣ - الفصل الرابع في أقسام المطلق و المقيّد و أحكامهما
و المقيّد متنافيين متّصلين، يتعيّن حمل المطلق على المقيّد؛ لأنّ ظهور المطلق في الإطلاق و التمستك به، موقوف على عدم نصب قرينة على الخلاف، و المقيّد صالح للقرينيّة.
فالسرّ في تقديم المقيّد على المطلق: هو أنّ المقيّد قرينة على عدم إرادة الإطلاق، و ظهور القرينة مقدّم على ظهور ذي القرينة مطلقاً، و إن كان ظهور القرينة أضعف من ظهور ذي القرينة؛ لأنّ وجه تقديمه عليه هو حكومة ظهور القرينة على ظهور ذي القرينة، و أنّ الشكّ في ذي القرينة مُسبَّب عن الشكّ في ظهور القرينة، فرفع الشكّ عن ظهور القرينة مستلزم لرفعه عن ذي القرينة، مثلًا: لو قال: «رأيت أسداً يرمي»، فالأسد ظاهر في الحيوان المفترس بالوضع، و لفظة «يرمي» و إن احتمل أن يُراد منها الرمي بالتراب، لكنّها منصرفة إلى الرمي بالنبل، و حينئذٍ فهو عبارة اخرى عن الرجل الرامي بالنبل، و ظهورها مقدّم على ظهور «الأسد»؛ لما ذكرنا، فيلزم رفع الشكّ في «الأسد» أيضاً، و ما نحن فيه من هذا القبيل.
ثمّ ذكر: أنّه و إن لم يظفر على ضابط كلّيّ لامتياز القرينة عن ذي القرينة، إلّا أنّ الغالب هو أنّ ما يُعدّ من اصول الكلام- كالفعل و الفاعل- فهو ذو القرينة، و ما يُعدّ من متعلَّقاته- كالحال و التميّز و نحوهما ممّا ليس من اصول الكلام- فهو القرينة، و اختلف في المفعول به في أنّه القرينة أو ذو القرينة، مثل: «اليقين» في
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
[١]؛ حيث إنّ لفظ «اليقين» يعمّ صورة الشكّ في الرافع و المقتضي، و النقضُ ظاهر في الرافع، فإنْ عُدّ المفعول به قرينةً فلا بدّ من تقديم ظهوره على ظهور النقض، فيدلّ على حجّيّة الاستصحاب مطلقاً، و إلّا قُدِّم ظهور النقض على ظهوره، فيدلّ على حجّيّته في خصوص الشكّ في الرافع فقط، و لذلك اختلفوا في حجّيّة الاستصحاب
[١]- التهذيب ١: ٨ باب الاحداث الموجبة للطهارة ح ١١، الوسائل ١: ١٧٤ باب ١ من أبواب نواقض الوضوء ح ١.