تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٩ - لكن لا بأس ببسط الكلام في بيان هذه الأقسام تبعاً للقوم، فنقول
النوعيّة للجوزة بشرط شيء عند صيرورتها جوزة، و تركيبها مع صورة الجوزة اتّحاديّ؛ بمعنى أنّ المادّة صارت فعليّة، و المادّة الثانية التي في الجوزة- أي الاستعداد للشجريّة و قبولها لصورة الشجريّة- هي اللابشرط بالنسبة إلى صورة الجوزة، و تركيبهما انضماميّ؛ بمعنى أنّ لها الاستعداد لقبول صورة الشجريّة، و هو موجود مع صورة الجوزة، لا أنّها شيء التصق بها، فالأوّل هو النوع، و الثاني هو المادّة.
و كذلك فيما نحن فيه، فإنّ تقسيم الماهيّة إلى الاعتبارات الثلاثة بمجرّد الفرض و الاعتبار، بل كلّ ماهيّة إذا قيست بحسب ذاتها أو وجودها الخارجيّ إلى شيء آخر من لوازمها و لواحقها، فهي بالإضافة إليه: إمّا بشرط شيء أو بشرط لا أو لا بشرط، مثلًا: إذا قيست الماهيّة في وجودها الخارجي- كالجسم- بالنسبة إلى التحيُّز، فهي بشرط شيء بالنسبة إليه؛ لعدم انفكاكه عنه في وجوده، و إذا قيست إلى التجرُّد فهي بشرط لا بالنسبة إليه؛ لاستحالة اتّصافها به، و إذا قيست إلى مثل البياض و السواد فهي لا بشرط؛ لإمكان اتّصافها بهما و عدمه.
و هكذا الماهيّة بحسب ذاتها إذا قيست إلى شيء آخر فلا تخلو عن أحد الامور الثلاثة: فإنّها بالنسبة إلى ما لا يمكن انفكاكها عنه كلوازمها بشرط شيء، و بالنسبة إلى ما لا يمكن اتّصافها به بشرط لا، و بالنسبة إلى ما أمكن فيه الأمران، و ليست آبية عنه و عن عدمه، فهي لا بشرط، فالفرق بين الأقسام المذكورة ليس مجرّد الفرض و الاعتبار الذهنيّ؛ بحيث إذا لوحظت بشرط لا عن شيء واحد فهي بشرط لا، و إذا اعتُبرت بشرط ذلك الشيء فهي بشرط شيء، و إذا اعتُبرت لا بشرط عن ذلك الشيء فهي اللابشرط، و أنّها إذا اعتُبرت لا بشرط شيء أمكن حملها، و إن اعتُبرت بشرط لا عن هذا الشيء امتنع حملها.
بل الفرق بينها واقعيٌّ كما عرفت، و حينئذٍ فالمَقْسم في الأقسام المذكورة، هي نفس الماهيّة المطلقة المتّحدة مع كلّ واحد من الأقسام، و لا يرد عليه إشكال لزوم