تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٥ - دلالة النهي على الصحّة
على مقدوريّته للمكلّف، إلّا أنّ وجوده لا يلازم صحّته، فلا يدلّ فيه على الصحّة.
و أمّا الثاني: فالأمر فيه دائر بين الوجود و العدم، و الصحّة لازمة لوجوده، و النهي عنه لا يدلّ على صحّته؛ لأنّ النهي عن إيجاد الملكيّة- الذي هو معنى التمليك بالحمل الشائع- إمّا بلحاظ ترتُّب وجود الملكيّة عليه، فالإيجاد لا يمكن أن يؤثّر في الوجود؛ لأنّهما متّحدان بالذات، و مختلفان بالاعتبار، فمن حيث قيامه بالمكلّف قيام صدور فهو إيجاد، و من حيث قيامه بالماهيّة قيام حلول وجود، و لا يمكن تأثير الشيء في نفسه، و إمّا بلحاظ الأحكام المترتّبة على الملكيّة المعبَّر عنها بآثارها، فهو- أيضاً- غير صحيح؛ لأنّ نسبتها إليها نسبة الحكم إلى موضوعه، لا نسبة المسبَّب إلى سببه؛ ليتّصف بلحاظه بالنفوذ و الصحّة، فالنهي عن إيجاد الملكيّة و إن دلّ عقلًا على مقدوريّته و إمكان تحقُّقه، لكنّه لا يدلّ على صحّته؛ حيث لا صحّة له، فما ذكره أبو حنيفة لا يصحّ على جميع التقادير. انتهى حاصله [١].
أقول: ليس مراد أبي حنيفة و الشيباني ما ذكراه، بل مرادهما أنّ النهي المتعلّق بالمعاملة- مثلًا- يقتضي صحّة العنوان الاعتباريّ الذي يعتبره العقلاء، لا أنّ النهي المتعلِّق بما هو فعل مباشريّ و سبب، و لا بإيجاد الملكيّة، يقتضي الصحّة.
و التحقيق: أنّ ما ذكراه صحيح في المعاملات؛ لما ذكر من اشتراط القدرة في متعلَّق النهي فيها كالأمر، لكن لا بدّ أن يُعلم أنّ ذلك إنّما يصحّ في النهي التحريميّ التكليفيّ؛ ليكون ذلك زجراً عمّا يعتبره العقلاء عما هو متعارف عندهم في المعاملات، و أمّا لو كان النهي إرشاداً إلى الفساد، فلا إشكال في أنّ الفساد لازم له.
و أمّا في العبادات فلا يصحّ ما ذكراه؛ لأنّه على القول بأنّها أسامٍ للأعمّ، فالمكلّف قادر على الإتيان بها صحيحة أو فاسدة، فيمكن النهي عنها، و يستلزم الفساد كما في نهي الحائض عن الصلاة.
[١]- نهاية الدراية ١: ٣١٨ سطر ١٥.