تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٣ - الروايات التي استدلّ بها لدلالة النهي على الفساد
و قال صاحب «الكفاية» و المحقّق الشيخ محمّد حسين صاحب الحاشية ٠:
إنّ المراد من قوله (عليه السلام):
(إنّه لم يعصِ اللَّه)
هو في الحكم الوضعيّ؛ أي أنّ النكاح ليس ممّا لم يُمضِه اللَّه ليكون فاسداً، بل عصى سيّده في الحكم التكليفي، فلا تدلّ على دلالة النهي التحريميّ على الفساد شرعاً [١].
و فيه: أنّه- أيضاً- خلاف ظاهر الرواية؛ لاستلزامه التفكيك بين الجملتين الذي هو خلاف ظاهرها.
و قال بعض الأعاظم (قدس سره): إنّ المُراد من قوله (عليه السلام):
(لم يعصِ اللَّه)
: أنّ التزويج ليس مثل سائر الأعمال و الأفعال المحرّمة، كالنكاح في العدّة و نحوه في حرمة ارتكابه، و ذلك بقرينة الرواية الثانية [٢].
و هذا و إن كان أقرب بملاحظة الرواية الثانية، لكن يرد عليه ما أوردناه على الأوّلين: من أنّه خلاف ظاهر الرواية.
و التحقيق في المقام: أن يقال في معنى الرواية: إنّ التلفُّظ بلفظ «أنكحت» و نحوه، ليس حراماً على العبد بدون إذن سيّده؛ بتوهّم أنّ ذلك تصرّف من العبد في سلطنة غيره عدواناً، فإنّ الحكم بحرمة ذلك ممّا لا يمكن نسبته إليه تعالى؛ لأنّه ظلم- تعالى اللَّه عنه- بل المنهيّ عنه هو عنوان مخالفة العبد لسيّده، فهي بهذا العنوان محرّمة، و أمّا عنوان التزويج- المسمّى في الفارسيّة ب «زن گرفتن»- فهو حلال ليس بحرام، لكنَّ العنوانين المذكورين متصادقان في مورد الرواية على شيء واحد، و هو نكاح العبد، و حينئذٍ فنقول: المراد أنّ العبد لم يعصِ اللَّه في عنوان النكاح ليفسد، فإنّ التزويج ممّا أحلّه اللَّه، و لذلك قال (عليه السلام) في الرواية الثانية:
(و إنّما أتى شيئاً حلالًا)
أي النكاح، لكن حيث يصدق عليه عنوان مخالفة السيِّد، فعصى سيِّده بهذا العنوان المحرَّم،
[١]- انظر كفاية الاصول: ٢٢٧، و نهاية الدراية ١: ٣١٧- ٣١٨.
[٢]- أجود التقريرات ١: ٤٠٧.