تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٢ - التنبيه الثالث في تداخل الأسباب و المسبَّبات
و لكنّه على فرض القول بعدم تداخل الأسباب قد يقال بتداخل المسبّبات، و قد عرفت أنّ محطّ البحث في تداخل الأسباب: هو ما إذا اتّحد الجزاء لكلٍّ من الشرطين، و المثال ليس كذلك؛ لأنّ الإكرام المتعلِّق بالعالم غير الإكرام المتعلِّق بالهاشميّ، فتأمّل جيّداً.
الأمر الرابع: أنّ البحث في التداخل و عدمه إنّما هو في اقتضاء القواعد اللفظيّة اللُّغويّة ذلك، فلا بدّ أن يُفرض بعد الفراغ عن إمكانه عقلًا، و إلّا فلو امتنع التداخل أو عدمه عقلًا، لا تصل النوبة إلى البحث في مقتضى القواعد اللُّغويّة و انّه ما ذا؟
فذهب بعضهم إلى امتناع عدم التداخل عقلًا؛ لأنّه لا ريب في أنّه يمكن أن يقال: «إذا جاءك زيد فأكرمه، و إذا أكرمك زيد يجب عليك إكرامه مرّتين»، و كذا لو قال: «إذا نمت و بلت يجب عليك وضوءان»، و لكن لو قال: «إذا نمت يجب عليك الوضوء، و إذا بلت يجب عليك الوضوء»، فعلى فرض عدم تداخلهما، و وجوب الإتيان بالوضوء مرّتين، لا بدّ أن يُقيِّده بقيدٍ، و لا يصحّ ذلك إلّا أن يقول: «إذا بلت فتوضّأ، و إذا نمت توضّأ وضوءاً آخر» و هذا القيد- أيضاً- إنّما يصحّ فيما لو تقدّم أحد الشرطين في الوجود و الصدور من المكلّف دائماً، و تأخّر الآخر كذلك، و فيما نحن فيه ليس كذلك؛ فإنّه قد يوجد المتأخّر متقدِّماً و المتقدّم متأخّراً، فلا يصحّ التقييد بالآخر- أي بهذا اللفظ- أيضاً، و مع عدم تقييد أحد الجزاءين بقيد، فلا يتعدّد الجزاء، فيتداخلان، فلا يمكن عدم التداخل، فلا تصل النوبة إلى الاستظهار من الأدلّة [١].
و فيه: أنّه يمكن التقييد بقيدٍ آخر غير ما ذكره- أي قيد «آخر»- لأنّه يمكن أن يقال: «إذا بلت فتوضّأ وضوءاً من قِبَل البول، و إذا نمت فتوضّأ وضوءاً من قِبَل النوم».
لا يقال: لا يجوز أن يُقيَّد المعلول بعلّته؛ لأنّه يلزم وقوعهما في رتبة واحدة، و أن يكون المعلول في رتبة العلّة.
[١]- نهاية الاصول ١: ٢٧٨- ٢٧٩.