تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - المقدّمة الموصلة
بالإيصال، لزم الدور؛ لأنّ الإيصال يتوقّف على ذي المقدّمة المتوقّف على الإيصال [١].
الثالث: ما قرّره بعض مقرّري درس الميرزا النائيني: من أنّ وجوب المقدّمة متوقّف على وجوب ذي المقدّمة؛ لأنّه غيري و ترشُّحي، فلو كان الواجب هو المقدّمة الموصلة، فهو يستلزم توقّف وجوب ذي المقدّمة على المقدّمة؛ لأنّه- أيضاً- حينئذٍ مقدّمة للمقدّمة لو اعتبر الإيصال، فيترشّح من وجوب المقدّمة وجوب ذي المقدّمة، فيتوقّف وجوب كلّ منهما على وجوب الآخر [٢].
لكن هذه التقريرات كلّها مدخولة:
أمّا الأوّل: فلأنّ الموقوف غير الموقوف عليه؛ فإنّ وجود ذات ذي المقدّمة موقوف على وجود المقدّمة الموصلة، و اتّصاف المقدّمة بالإيصال موقوف على وجود ذي المقدّمة، فليس وجود المقدّمة متوقّفاً على وجود ذي المقدّمة، و الدور التكويني المُستحيل هو أن يتوقّف وجود كلّ واحد منهما على وجود الآخر، و ما نحن فيه ليس كذلك كما عرفت.
أمّا الثاني: فهو- أيضاً- غير وارد على صاحب الفصول، فإنّه لا نسلّم المقدّمة التي ذكرها للدور، و هي دعوى بداهة أنّ المناط في الطلب الغيري هو التوقّف لا غير، فإنّه قائل بوجوب المقدّمة الموصلة فقط، لا مُطلق المقدّمة، و الدور المذكور مبنيّ على وجوب مطلق المقدّمة.
و أمّا التقريب الثالث: فهو واضح الفساد؛ لأنّ الوجوب الغيري للمقدّمة يتوقّف على الوجوب النفسي لذي المقدّمة، و لا يتوقّف الوجوب النفسي لذي المقدّمة على وجوب المقدّمة، بل المتوقّف على وجوب المقدّمة هو الوجوب الغيري لذيها، فالموقوف غير الموقوف عليه.
[١]- انظر درر الفوائد: ١١٨.
[٢]- انظر أجود التّقريرات ١: ٢٣٧- ٢٣٨.