تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - المقدّمة الموصلة
الثاني من الوجوه الواردة على القول بوجوب المقدّمة الموصلة: أنّه مستلزم للتسلسل؛ و ذلك لأنّه لو فرض أنّ الواجب هي المقدّمة الموصلة، فهي تنحلّ إلى ذات المقدّمة و قيد الإيصال؛ لأنّ الواجب عنده هو المقدّمة الموصلة لا مطلق المقدّمة، فذات المقدّمة- أيضاً- مقدّمة لوجود ملاك المقدّمية فيها أيضاً، فلا بدّ من قيد إيصال آخر في وجوبها؛ لما ذكر أنّ مطلق المقدّمة ليست واجبة عنده، فتنحلّ- أيضاً- إلى ذات المقدّمة و قيد الإيصال، فلا بدّ من إيصال آخر، و هكذا يذهب إلى ما لا نهاية له، و كذا في جانب الإيصال فإنّه- أيضاً- مقدّمة، فلا بدّ من قيد إيصال آخر فيه، و هكذا .. [١].
و فيه: أنّ هذا التسلسل نظير التسلسل في الاعتباريّات، مثل أن يقال:
الزوجيّة لازمة للأربعة، و هذا اللزوم- أيضاً- لازم، و هكذا ..
و جوابه: أنّ هذه اللزومات ليست مُتعدّدة، بل لزوم واحد، فكذا فيما نحن فيه، فإنّ الأمر متعلّق بذات المقدّمة و قيد الإيصال معاً على مذهبه، فقوله:- إنّ ذات المقدّمة- أيضاً- مقدّمة، فلا بدّ من قيد الإيصال أيضاً- فيه: أنَّ هذا الإيصال بعينه هو الإيصال الأوّل لا غير، فلا إشكال.
الثالث من وجوه الإيرادات على القول بالمقدّمة الموصلة: أنّه بناءً عليه يلزم اتّصاف ذي المقدّمة- الذي هو مطلوب نفساً- بوجوبات متعدّدة غيريّة بعدد المقدّمات فيما لو تعدّدت؛ لأنّ ذا المقدّمة- عليه- مقدّمة لمقدّمات متعدّدة موصلة، فيترشّح من كلّ واحدة منها وجوب غيري إلى ذي المقدّمة، فيلزم ما ذكر [٢].
و فيه: أنّ الواجب من المقدّمة على مذهب صاحب «الفصول» هي المقدّمة الموصلة، فهي المتّصفة بالوجوب الغيري الترشّحي، لا مطلق المقدّمة، و ذات الواجب النفسي ليست مقدّمة موصلة لذات المقدّمة، بل هو مقدّمة لاتّصاف المقدّمات
[١]- انظر فوائد الاصول ١: ٢٩٠.
[٢]- انظر درر الفوائد: ١١٩.