تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٤ - المقدمة الاولى في بيان أمرين
ذكره بعضهم: من أنّ الواجب المشروط بعد تحقّق شرطه ينقلب واجباً مُطلقاً [١]، و هو مساوق للقول: بأنّ الموضوع بعد تحقّقه خارجاً ينسلخ عن الموضوعية، و لا يبعد أن يكون ذلك من جهة خلط موضوع الحكم بداعي الجعل و علّة التشريع؛ بتوهّم أنّ شرط التكليف خارج عن موضوعه، بل هو من قبيل الداعي لجعل الحكم على موضوعه، فبعد وجوده يتعلّق الحكم بموضوعه، و لا يبقى للاشتراط مجال أصلًا.
و هذا التوهّمُ: ناشٍ عن الخلطِ بين القضايا الحقيقيّة و الخارجيّة، و توهّم أنّ القضايا المتكفّلة لبيان الأحكام الشرعيّة من قبيل الثانية؛ و من قبيل الإخبار عن إنشاء تكاليف عديدة يتعلّق كلّ واحد منها بمكلّف خاصّ عند تحقّق شرطه.
لكنّه فاسد، بل القضايا المتكفّلة لبيان الأحكام هي بنحو القضايا الحقيقيّة، و هذا الخلط وقع في جملة من المباحث:
منها: ما نحن فيه، فإنّه توهّم أنّه بعد عصيان الأمر بالأهمّ يكون الأمر بالمهمّ- أيضاً- مطلقاً، فلا محالة يقع التزاحم بين الخطابين (و يظهر من أحد المقرّرين [٢] أنّ هذا الخلط إنّما وقع في الكفاية).
و منها: إرجاع شرائط الأحكام الشرعيّة التكليفيّة و الوضعيّة إلى شرط العلم و اللحاظ؛ سواء كان المعلوم متقدّماً أم متأخّراً أم مقارناً.
و منها: القول بأنّ سببيّة شيء للحكم الشرعي إنّما هي من الامور التكوينيّة، لا من الامور الجعليّة، و لا من الامور الانتزاعيّة؛ بتوهّم أنّ تأثير دواعي الجعل فيه من الامور الواقعيّة التي لا تنالها يد الجعل تشريعاً، مع الغفلة عن أنّ الكلام إنّما هو في سببيّة العقد للملكيّة- مثلًا- و نسبته إليها نسبة الموضوع إلى حكمه، لا نسبة الداعي و العلّة إلى المعلول، و عليه فتعبير الفقهاء عن العقود و الإيقاعات بالأسباب، و عن قيود
[١]- كفاية الاصول: ١٦٦- ١٦٧.
[٢]- فوائد الاصول ١: ٣٤٠.