تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - المقدمة الاولى في بيان أمرين
الدخول في المسجد امتنع وقوعهما في الخارج على صفة المطلوبيّة، فلو أتى المكلّف بهما كذلك كان مشرِّعاً، فيكشف ذلك عن أنّ نفس ترتّب الخطابين يمنع من تحقّق الجمع بينهما.
الأمر الثاني: أنّه في صورة عدم قدرة المكلّف على امتثال التكليفين الموجب لوقوع المزاحمة بينهما، و إن كان لا بدّ من رفع اليد عمّا يقع به التزاحم؛ لاستحالة التكليف بغير المقدور عقلًا، إلّا أنّه لا مناص من الاقتصار على ما يرتفع به التزاحم المذكور، و أمّا الزائد عليه فيستحيل سقوطه، فإنّه بلا موجب.
و من ثمَّ وقع الكلام في أنّ الموجب للتزاحم هل هو إطلاق الخطابين؛ ليكون الساقط هو إطلاق خطاب المهمّ فقط، دون أصل خطابه، مشروطاً بعدم الإتيان بالأهمّ و مترتّباً عليه؛ لأنّ سقوطه بلا مُوجب كما عرفت، أو أنّ الموجب له نفس فعليّة الخطابين ليسقط خطاب المهمّ من أصله، و يترتّب على ذلك أنّ التزاحم إذا كان ناشئاً عن فعليّة الخطابين، فلا بدّ من سقوطهما معاً إذا لم يكن أحدهما أهمّ، غاية الأمر أنّ العقل يستكشف خطاباً تخييريّاً شرعيّاً؛ لاستلزام عدمه تفويت الملاك الملزم، و هو قبيح على الحكيم، و هذا بخلاف ما إذا كان التزاحم ناشئاً عن إطلاق الخطابين، فإنّه بناءً عليه يكون الساقط إطلاق الخطابين دون أنفسهما، فكلٌّ من الخطابين مشروط و مترتّب على عدم الإتيان بمتعلَّق الآخر، و التخيير- حينئذٍ- عقليّ لا شرعيّ.
و من الغريب أنّ العلّامة الأنصاري (قدس سره) مع إنكاره الترتّب، و بنائه على سقوط أصل خطاب المهمّ، دون إطلاقه [١]، ذهب في تعارض الخبرين- بناءً على السببيّة- إلى سقوط إطلاق وجوب العمل على طِبق كلّ واحد منهما ببيان: أنّ محذور التزاحم يرتفع عند سقوط الإطلاقين، فيكون وجوب العمل بكلّ منهما مشروطاً بعدم العمل على طبق الآخر، و هذا التقييد و الاشتراط إنّما نشأ من اعتبار القدرة في فعليّة
[١]- مطارح الأنظار: ٥٦- ٥٧ سطر ٣٤.