تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٥ - و اورد عليه بوجهين
و ذكر المحقّق الميرزا النائيني (قدس سره) هذا الإشكال في الاصول العمليّة فقط [١]، و أجاب عنه بما حاصله: أنّه بعد الفحص عنها فيما بأيدينا من كتب الأخبار ينحلّ العلم الإجمالي غاية الأمر أنّه ليس انحلالًا حقيقيّاً، بل انحلال حكميّ؛ لأنّ ما عثرنا عليه منها قابل الانطباق على ما عُلم إجمالًا منها؛ إذ لا يُعلم بأنّ في الشريعة أحكاماً أزيد ممّا تكفّلته الأدلّة التي عثرنا عليها [٢].
و لعلّه إلى ذلك يرجع ما أفاده المحقّق العراقي (قدس سره) في الجواب عن الإشكال؛ حيث قال في المقالات- بعد ذكر عدم جواز التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصِّص للعلم الإجمالي-: لا بدّ أن يفحص عنه فإن ظُفر بالمعارض أو الحاكم فهو، و إلّا فيكشف [عن] خروج هذا المورد من الأوّل عن دائرة العلم الإجمالي، و بهذا يندفع الإشكال [٣].
فإنّ تعبيره: بالظفر بالمعارض، يُشعر بأنّ مراده هو ما ذكره الميرزا النائيني (قدس سره)- من أنّا لا نعلم أنّ في الشريعة أحكاماً سوى ما بأيدينا- و إلّا فلا يمكن الظفر بالمعارض فيما لم يصل إلينا.
نعم ظاهرُ تعبيره- بأنّه يكشف [عن] خروج هذا من الأوّل عن دائرة العلم الإجمالي- خلافُه، فإنّ ظاهره أنّ الأطراف كانت أطرافاً له ابتداءً؛ سواء انكشف الخلاف أم لا، غاية الأمر أنّه بعد الظفر بالمخصِّص يحكم بأنّها لم تكن أطرافاً للعلم الإجمالي من حينه، لا من الأوّل؛ للعلم الوجداني بأنّها كانت أطرافاً له و لو بعد الانحلال أيضاً.
اللّهمّ إلّا أن يريد ما ذكرناه: من أنّه ينكشف خطأ الاحتمال المذكور.
[١]- انظر فوائد الاصول ٤: ٢٧٨- ٢٧٩.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٢٨٠.
[٣]- مقالات الاصول ١: ١٥٤ سطر ٢١.