تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦ - و كلّ هذه الوجوه مدخولة
مع قيوده جميعاً، ثمّ ينشئه بالألفاظ الدالّة عليها، و تعدّد القيود لا يحتاج إلى تعدّد اللحاظ، و لا فرق في ذلك بين المعاني الاسميّة و المعاني الحرفيّة.
و أمّا الوجه الثاني: فقد تفصّى عنه بعض: بأنّ الموضوع له في الهيئات عامّ فلا إشكال، و على فرض كونه خاصّاً فيها فتقييد المعنى الجزئي من قبيل «ضيّق فم الرَّكيّة» [١]؛ بأن يوجده مقيّداً، لا أنّه يطلق أوّلًا، ثمّ يقيّد؛ ليرد عليه الإشكال [٢].
أقول: قد عرفت سابقاً أنّ الموضوع له في الهيئات خاصّ، و حينئذٍ نقول:
لا ريب و لا إشكال في إمكان تقييد المعنى الجزئي، و لذا لا يجوز حمل كلام المتكلّم على شيء حتّى يأتي بجميع قيوده.
و أمّا الوجه الثالث: فهو- أيضاً- كذلك و إذا لم يجز حمل كلام المتكلّم على شيء حتّى يفرغ منه، و يأتي بجميع قيوده فلا يلزم منه نسخ لما أطلقه أوّلًا.
و قال المحقّق العراقي (قدس سره) في المقام ما حاصله: أنّ المناط في تشخيص أنّ القيد للهيئة أو المادّة و ملاك التميّز بينهما لُبّاً، هو أنّ القيد إن كان دخيلًا في اتّصاف الموضوع بالمصلحة؛ بأن لم يكن فيه بدونه مصلحة، كالحجّ بالنسبة إلى الاستطاعة، و كذا وجوب الصلاة بالنسبة إلى الدلوك [٣]؛ لعدم اتصافها بالمصلحة بدون الدلوك، فهو قيد للهيئة، و إن كان دخيلًا في فعليّة المصلحة و استيفائها لا في أصلها، و لا يمكن استيفاؤها بدون القيد، كالطهارة و الستر و الاستقبال و نحوها للصلاة، فإنّها دخيلة في فعليّة المصلحة و استيفائها، لا في أصلها، فهي قيود للمادة.
ثم قال: هذان القسمان موجودان في الأوامر العرفية أيضاً، ثمَّ فرَّع على ذلك بطلان ما نسب إلى الشيخ (قدس سره) من إرجاع جميع القيود إلى المادة لأنّها لُبّاً على القسمين،
[١]- الركية: البئر و جمعها ركايا، مثل عطية عطايا. المصباح المنير: ٢٨٢.
[٢]- كفاية الاصول: ١٢٢- ١٢٣.
[٣]- الدلوك: و يُراد به زوالها عن وسط السماء. النهاية ٢: ١٣٠.