تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩ - و كلّ هذه الوجوه مدخولة
الشرط و القيد، و حينئذٍ فالشرط للواجب و الامتثال، لا للوجوب، أو أنّه شرط للوجوب و قبل تحقّق الشرط لا وجوب؟ قولان.
و جعل المحقّق العراقي هذا مبتنياً على أنّ الحكم هل هو عبارة عن الإرادة المظهرة أو البعث؟ فعلى الأوّل فالوجوب فعليّ، بخلافه على الثاني، و اختار الأوّل، و فرّع عليه فعليّة الوجوب قبل حصول القيد [١].
و فيه أوّلًا: أنّ الحكم- كما عرفت- عبارة عن البعث أو المنتزع عنه، لا الإرادة المظهرة.
و ثانياً: لو سلّمنا ذلك لكن تفريع فعليّة الحكم عليه غير صحيح؛ لأنّ الإرادة ليست مطلقة بل مقيّدة، فلو قال: الزبيب لو غلى ينجس فهل تجد من نفسك تحقّق النجاسة قبل الغليان؟ كلّا، فإنّ الحكم بنجاسته تقديريّ، و هو يُنافي فعليّة الحكم قبل الغليان.
فتلخّص: أنّه لا وجوب قبل حصول القيد في الواجب المشروط، و هو المشهور [٢] بين الاصوليّين أيضاً.
لكن اورد عليه بوجوه:
الأوّل: ما تقدّم من أنّ الموضوع له في الهيئات خاصّ غير قابل للتقييد [٣]، و قد عرفت دفعه.
الثاني: ما عن المحقق العراقي (قدس سره) من أنّه على المشهور لا فائدة للبعث حينئذٍ؛ إذ لا إرادة و لا حكم قبل حصول القيد فيلزم لَغويّة الأمر و البعث، بخلاف ما لو قلنا انّ الحكم عبارة عن الإرادة المُظهَرة، فإنّ الحكم- حينئذٍ- متحقِّق بعد البعث و لو قبل
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٣٣٨- ٣٤٠، مقالات الاصول ١: ١٠٦ سطر ٢.
[٢]- الفصول الغرويّة: ٧٩، كفاية الاصول: ١٢١.
[٣]- مطارح الأنظار: ٤٦.