تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٦ - القسم الرابع ما لو كانت الشبهة في مصداق الخاصّ مع تبيُّن مفهومه
كالعالم و العالم العادل؛ لما عرفت غير مرّة: أنّ مسألة العامّ و الخاصّ غير مربوطة بمسألة المطلق و المقيّد.
فانقدح بذلك ما في كلام المحقّق الميرزا النائيني (قدس سره) في المقام حيث ذكر ما حاصله: أنّ ظاهر قوله: «أكرم العالم» هو أنّ عنوان «العالم» تمام الموضوع لوجوب الإكرام، و يُستكشف بالمخصِّص أنّ عنوان «العالم» ليس تمام الموضوع له، بل هو جزء الموضوع، و الجزء الآخر هو عنوان «العادل» مثلًا، و أنّ تمام الموضوع هو عنوان «العالم» المقيّد بالعادل، فكما لا يجوز التمسُّك في فرد شُكّ في أنّه عالم أو لا بالعموم، فكذلك فيما لو شُكّ في أنّه عادل أو لا؛ لعدم الفرق في ذلك بين الجزءين للموضوع، بل لا بدّ في جواز التمسُّك بالعامّ من إحراز الموضوع بتمام جزأَيْه [١].
أقول: ما أفاده (قدس سره) من عدم جواز التمسُّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصِّص- حقٌّ، لكن البيان الذي ذكره لذلك غير صحيح؛ لما عرفت أنّه وقع الخلط فيه بين بابي المطلق و المقيّد و بين العامّ و الخاصّ، و حينئذٍ نقول:
إنّ المخصِّص في الفرض: إمّا متّصل، و إمّا منفصل:
أمّا الأوّل: فلا ريب في عدم جواز التمسُّك فيه بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصِّص، كما لو قال: «أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم» و شكّ في فرد أنّه فاسق أو لا، مع تبيُّن مفهوم الفُسّاق؛ لأنّه لا ينعقد للكلام إلّا ظهور واحد في وجوب إكرام العالم الغير الفاسق، فمع الشكّ في فرد أنّه فاسق أو لا، فحيث إنّه لا ظهور للكلام بالنسبة إليه، لا يجوز التمسُّك بالعامّ فيه.
و أمّا المخصّص المنفصل: فقد يقال بجواز التمسُّك بالعامّ فيه؛ لانعقاد ظهوره أوّلًا في عموم العلماء الفُسّاق منهم و العدول، و بعد صدور المخصِّص المنفصل ترفع اليد عن ظهوره بالنسبة الى الفرد المعلوم فسقه، و أمّا المشكوك فسقه فلا وجه لرفع اليد
[١]- فوائد الاصول ٢: ٥٢٥.